[ 131 ] وبين الشئ والصفة والشان والطريق واختاره القول به وظاهر ما ذكره في الاحتجاج عليه ارجاعه الطريق إلى الشان والصفة والغرض إلى الشئ فيكون عنده مشتركا بين الثلثة وكيف كان فالاظهر كونه حقيقة في القول المخصوص وما يعم المعاني المذكورة ولا يبعد ان لا يجعل الشئ هو المعنى الا شامل لها ما عدا القول فيكون كل من تلك الخصوصيات مفهوم من تلك الخصوصيات مفهوما من الخارج ويكون اللفظ مشتركا بين المعنيين المذكورين لنا تردد الدهن بين المعنيين حال الاطلاق وهو دليل الاشتراك وكثرة استعماله في غير القول من غير علاقة ظاهرة بينه وبين القول مصححة للتجوز ولو فرض وجود علاقة بعيدة فلا يبتنى عليه الاستعمال الشايع بل الظ من ملاحظة موارد استعماله عدم ملاحظة المناسبة بينه وبين القول كما هو ظاهر للمتامل فيها ودعوى تحقق العلاقة بينهما كما في النهاية خلافا نظرا إلى ان جملة ما يصدر من الانسان لما اندرج فيها القول في الدلالة على تسديد اغراض الانسان كما ترى واحتمال كونه حقيقة في القدر المشترك بعد ما عرفت من وهنه من جهة الاتفاق على خلافه حسبما ذكروه ومخالفته لفهم العرف مدفوع بانه ليس هناك جامع بين الامرين ليمكن القول بوضع اللفظ بازاءه واخذ مفهوم احد المعنيين معا بينهما في المقام متعلقا للوضع كما ذكر العضدي بعيد غاية البعد بل قد يقطع بفساده عند ملاحظة الاستعمالات بل ملاحظة ساير الاوضاع إذ لا نظير له في شئ من الاوضاع ويظهر من الاحكام جعله للقدر المشترك بين المعنيين والشان والصفة حيث قال ان مسمى الامر انما هو الشان والصفة وكلما صدق عليه ذلك نهيا كان أو غيره يسمى امرا حقيقة قال وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من خرق الاجماع فان ما ذكرناه من جعل الشان والصفة مدلولا لاسم الامر من حمله ما قيل وهو ايضا بين الوهن كيف ولو كان كك لكان صدقه على القول المخصوص وعلى النهى على نحو واحد ومن الواضح بعد ملاحظة العرف خلافه ومن البين ايضا ان فهم القول المخصوص من لفظ الامر ليس من جهة من مصاديق الشان وكان ما ادعاه في المقام مصادم للضرورة والظ ان ما ذكره من قول بعضهم بكون الشان والصفة مدلولا لاسم الامر اشارة إلى ما ذهب إليه أبو الحسين حيث لم ينسب ذلك إلى غيره وهو انما يقول باشتراكه لفظا بين معاني عديدة حسبما حكاه هو وغيره فجعل ذلك شاهدا على عدم كون ما ذهب إليه خرقا للاجماع كما ترى ويمكن الاحتجاج على فساده ايضا بما يرى من اختلاف جمعه بحسب المعنيين فلو كان متواطيا كما ادعاه لم يتجه ذلك إذ لاوجه لاختلاف جموع اللفظ بحسب المصاديق مع اتحاد معناه ولا نظير له في ساير الالفاظ وقد مرت الاشارة إليه في محله بل ظ اختلاف الجمعين يومى إلى الاشتراك حسبما مربيانه والقول بكون اوامر جمعا للامور كما حكاه عن البعض في غاية البعد كما عرفت حجة القول بكونه مجازا فيما عدا القول المخصوص وجوه موهونة سوى الاستناد إلى اصالة تقديم المجاز على الاشتراك بعد ثبوت كونه حقيقة في خصوص القول المخصوص نظرا إلى الاتفاق عليه ويدفعه ما عرفت من قيام الدليل على كونه حقيقة في غيره ايضا حجة القول بكونه للقدر المشترك قضاء الاصل به حيث استعمل في كل من المعنيين وقضية دفع الاشتراك والمجاز المخالفين للاصل ان يكون حقيقة في القدر المشترك الجامع بينهما وقد عرفت وهنه بما قررناه سيما بملاحظة ما مر من وهن الاصل المذكور على الاطلاق حجة ابى الحسين ومن وافقه تردد الذهن بين المعاني المذكورة عند سماع لفظ الامر خاليا عن القراين وهو دليل الاشتراك ويوهنه بعد تسليمه ان القدر المسلم منه انه يدل على الاعم مما ذكره وذكرناه فلا دلالة فيه على خصوص ما ادعاه واما المقام الثاني فنقول انهما ذكروا له حدودا شتى كلها مدخولة منها ما حكى عن البلخى واكثر المعتزلة من انه قول القايل لمن دونه افعل وما يقوم مقامه وهو منقوض بما إذا اريد من الصيغة غير الايجاب من التحديد والتسلية والاباحة ونحوها وما إذا صدرت الصيغة بعنوان الهزل وما إذا كان القايل ناقلا للامر عن غيره لمن هو دونه فان قوله ذلك ليس امرا مع انه مندرج في الحد وما إذا كان القايل مستحفظا نفسه بجعله مساويا للمقول له أو دونه مع اندراجه اذن في الالتماس أو الدعاء وما إذا لم يكن القائل عاليا وكان مستعليا فانه اذن خارج عن الحد مع اندراجه في عن المحدود وما إذا استعمل الجزء بمعنى الامر لاندراجه في الحد مع انه ليس بامر على الحقيقة مضافا إلى ان الامر نفس الصيغة الصادرة لا التلفظ بها فانه اسم للكلام دون التكلم وقد يذب عن بعض ذلك بما لا يخفى ومنها ما حكى عن القاضى ابى بكر والجونى وابى الغزالي واكثر الا شاعرة من انه القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به وفيه انه قد اخذ فيه لفظ المأمور أو المأمور به وهما مشتقان عن الامر فيدور الحد وايضا قد اخذ فيه لفظ الطاعة ومفهومها موافقة الامر فلا يعرف الا بمعرفته فيدور ايضا وانه يقتضى بيان الثواب والعقاب على امتثال الامر أو مخالفة اقدام المأمور على فعل المأمور به فيندرج ذلك في الحد بل ذلك هو الظ من الحد المذكور نظرا إلى ظهور لفظ المأمور والمامور به في حصول العنوانين المذكورين بغير ذلك القول وانه يندرج فيه قول للتفرع مع خروجه عن الامر فانه يشمل قول الناقل للامر وانه يندرج فيه الخبر إذا كان بمعنى الامر وقد يذب عن الدور بان المراد بالمأمور والمامور به من تعلق القول به وما تعلق به ذلك وهذا القدر كان في تصورهما في المقام وان المراد بالطاعة مطلق الامتثال والانقياد الشامل للطاعة الحاصلة بموافقة الامر والنهى أو يتصور بغير ذلك على وجه لا يوخذ فيه ملاحظة الامر الا انه يندرج فيه ح الصيغ المستعملة في الندب فينتقض بها الحد بناء على عدم كون المندوب مامورا به ويمكن ايضا دفع عدة من الايرادات المذكورة بما لا يخفى ومنها ما حكى عن ابى الحسين البصري من انه قول يقتضى استدعاء الفعل بنفسه لا على جهة التذلل وفيه انه يندرج فيه الالتماس بل وكذا الدعاء إذا لم يلاحظ فيه التذلل وانه يندرج فيه الصيغ المستعملة في الندب فينتقض بها الحد بناء على عدم كون المندوب مامورا به وانه يندرج فيه الصيغ المستعملة في غير الطلب كالتهديد ونحوه من جهة قيام القرينة عليه لاقتضائها طلب الفعل بنفسها وانه يخرج عنه اترك ونحوه مع اندراجه في الامر ومنها ما حكى عن بعض المعتزلة من انه صيغة افعل بارادات ثلث ارادة وجود اللفظ وارادة دلالتها على الامر وارادة الامتثال ويخرج بالاولى اللفظ الصادر عن القائم ونحوه وبالثانية ما إذا اريد بها ساير معاني الصيغة من التهديد والاباحة ونحوهما وكذا إذا ________________________________________