[ 171 ] مع عدم التعيين لم يكن فرق بين القسمين والا كان عدم امكان التعيين قاضيا بالمنع من وقوع التكليف على الوجه المفروض ولما كان كل من جواز التكليف على الوجه المذكور وتحقق الامتثال معلوما قضى ذلك بحصوله في المقام وايضا من الظ كون المطلوب بالامر هو اداء المأمور به وايجاده في الخارج والمفروض تحققه كك فاى مانع من تحقق الواجب نعم لو كان قصد امتثال خصوص الامر المتعلق بالفعل شرطا في اداء الواجب فربما اشكل الحال في المقام وقد عرفت انه لاوجه لاشتراطه والقول بلزوم قصد الامتثال في العبادة قطعا فلا يتم ذلك بالنسبة إليها مدفوع بما عرفت من ان القدر المعتبر في العبادة هو قصد الامتثال على سبيل الاطلاق واما اعتبار كونه امتثالا لخصوص الامر المخصوص فمما لا دليل على اعتباره فان قلت لا شك انه مع عدم يقين الفعل الواقع منه لاداء خصوص كل من المطلوبين لا يمكن انصراف ما ياتي به اولا إلى خصوص شئ منهما لبطلان الترجيح بلا مرجح حسبما مر نظيره مر نظيره في الصورة المتقدمة وكذا الحال فيما ياتي به ثانيا فكيف يصح الحكم باداء الواجبين مع امكان الحكم بانصراف شئ من الفعلين إلى شئ من الواجبين ومع الغض عن ذلك فاقصى ما يق في المقام كون مجموع الفعلين اداء لمجموع الواجبين من غير ملاحظة لخصوص كل من الفعلين بالنسبة إلى خصوص كل من الامرين ولا يتم ذلك فيما إذا اتى باحد الفعلين كك ولم يتمكن من الاخر أو تعمد بتركه مثلا إذا لا يمكن صرفه ح إلى خصوص شئ من التكليفين وكونه اداء لاحد الواجبين على سبيل الابهام غير متصور ايضا إذ لا يعقل حصول المبهم في الخارج قلنا قد عرفت ان التفصيل من الامرين المفروضين هو وجوب الاتيان بالطبيعة المفروضة مرتين من غير فرق بين مفاد التعبيرين فكما انه إذا اتى هناك باحد الفردين فقد حصل احد الواجبين قطعا فكذا في المقام وان لم يتعين ذلك اداء لخصوص ما امر به في كل من الامرين إذ لا يعتبر ذلك في اداء الواجب فهو اذن قد ادى احد الواجبين وبقى الاخر ولم يتعين خصوص المؤدى والثانى في الذمة وليس ذلك من قبيل الحكم بوجود المبهم في الخارج إذ لا ابهام في الفعل الواقع في الخارج ولا من جهة وقوعه فهو اداء لبعض ما ثبت وجوبه بالامرين وقد يستشكل في المقام بانه قد اشتغلت الذمة باداء ما تعلق به كل من الامرين المفروضين وبعد الاتيان بالفعل المفروض لا يمكن الحكم بتفريغ الذمة عن خصوص شئ من التكليفية ضرورة بطلان الترجيح من غير مرجح والحكم بسقوط واحد منهما على سبيل الابهام اثبات الحكم وجودي للمبهم الواقعي وهو مح فلابد من القول ببقاء الامرين فلا يكون الفعل المفروض اداء لشئ من الواجبين ويمكن دفعه بانه لا مانع من الحكم بسقوط احد الواجبين الثابتين في الذمة ليتعين احد الامرين في الذمة كما انه يمكن الحكم باشتغالها باحد الشيئين فح يحكم بسقوط احد الواجبين الثابتين في الذمة وثبوت الاخر كك بعد ما حكم بثبوتهما معا وعدم صحة الحكم بسقوط كل من الواجبين لا يقضى الحكم ببقائهما معا لانقلاب كيفية الاشتغال ح فهى اذن غير مشغولة بخصوص كل من الواجبين غير برية من خصوص كل منهما بل مشغولة باحدهما برية من احدهما وح فهل يتعين عليه الاتيان بالاخر ايضا على نحو الاجمال أو يتخير بينه وبين تعيينه اداء خصوص احد الواجبين وجهان والمتجه منهما هو الثاني لكون اداء الواجب في الاول على نحو كلى صالح لوقوعه اداء لكل من الواجبين فإذا تعين احدهما فيما اتى به ثانيا تعين له ويقضى بصرف فعله الاول إلى الاخر فان قلت انه لو كان احد الفعلين والمفروضين واجبا والاخر مندوبا واتى بالفعل مط لم يصح الحكم بسقوط احد التكليفين المفروضين بالخصوص كما هو الحال فيما إذا اتفقا في الحكم لما عرفت من لزوم الترجيح بلا مرجح ولا وجه هنا للحكم بسقوط احدهما على سبيل الاطلاق حسبما ذكر هناك لاختلاف الحكمين نوعا مع ان الفعل الواقع في الخارج لايخ عن الاتصاف بالوجوب أو الندب مثلا ومع البناء على الوجه المذكور لا يصح اتصاف خصوص شئ من الفعلين الواقعين في المقام بخصوص شئ من الحكمين حسبما عرفت قلت يمكن دفع ذلك بوجهين احدهما انه لا مانع من اتصاف احد الفعلين الحاصلين بالوجوب والاخر بالندب من غير ان يتميز خصوص الواجب عن المندوب الا ترى انه إذا اوجب السيد على عبده دفع درهم إلى الفقير وندب دفع درهم اخر إليه فدفع إليه العبد درهمين من غير ان يتعين احدهما بخصوصه لاداء الواجب والاخر لاداء المندوب فانه لا يشك اهل العرف في صدق الامتثال وحصول البراءة والخروج عن عهدة التكليف مع عدم عين خصوص الواجب والمندوب والوجه فيه ظ ايضا فان قضية اطلاق الامر حصول كل من المطلوبين باداء الطبيعة المطلقة حسبما قرر في الصورة المتقدمة ولا دليل على لزوم اعتبار التعين سوى ما يتخيل من عدم انصراف شئ من الفعلين الا انه متصف احدهما بالوجوب قطعا وهو كان في اداء الواجب لحصول المطلوب به فيكون المتصف بالوجوب في الخارج هو احد الفعلين الحاصلين من غير ان يتصف به خصوص شئ منهما فيكون الواجب في الخارج امرا دائرا بين الامرين فان قلت ان للوجوب صفة خارجة لابد له من متعلق متعين في الخارج ليصح قيامه به فكيف يمكن ان يتصف به الامر المبهم الدائر بين شيئين قلت وجوب الفعل انما يتعلق بذمة المكلف فكما انه لا مانع من تعلق الوجوب بالطبايع الكلية كما هو الحال في معظم التكاليف المتعلقة بذمة المكلف لا مانع ايضا من كون احد افراد الكلى متصفا بالوجوب والاخر بالندب كذا لا مانع من حصول الواجب باحد الفردين المتعلقين في الخارج فيكون الوجوب قائما بمفهوم احدهما الصادق على كل منهما على سبيل البدلية فان قلت انه ليس في الخارج الاخصوص كل من الفردين والمفروض عدم اتصاف شئ منهما بالوجوب فاين محل الوجوب قلت ليس الوجوب كساير الصفات الخارجية الموجودة في الخارج وانما هو امر اعتباري متعلق بالفعل ملحوظا إلى ذمة المكلف ولا مانع من تعلقه باحد الفعلين خارجا في لحاظ العقل تبعا لوجود الفردين إذ مع الحكم بوجود الفردين يحكم بوجود احدهما الصادق على كل منهما قطعا فلا مانع من ان يكون ذلك هو متعلق الوجوب فيكون الوجوب قائما به و الواجب حاصلا بحصوله يرشدك إلى ذلك انه إذا اوجب السيد على عبده احد فعلين وندب عليه الاخر من دون تعيين فانى بهما معا كما إذا اوجب عليه دفع احد الرقيفين إلى الفقير وندب عليه دفع الاخر فدفعهما معا لم يكن هناك ريب في تحقق الامتثال كما يشهد ________________________________________
