[ 167 ] اساس ما يخيل لابناء العرف، نتيجة للتجارب الشخصية - من استقرار اللغة وثباتها، فان الثبات النسبي، والتطور البطئ للغة يوحي للافراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيرها وتطابق ظواهرها على مر الزمن، وهذا الايحاء وان كان خادعا، ولكنه على اي حال ايحاء عام استقر بموجبه البناء العقلائي على الغاء احتمال التغيير في الظهور باعتباره حالة استثنائية نادرة تنفي بالاصل، وبامضاء الشارع للبناء المذكور نثبت شرعية اصالة عدم النقل، أو اصالة الثبات، ولا يعني الامضاء تصويب الشارع للايحاء المذكور، وانما يعني من الناحية التشريعية جعله احتمال التطابق حجة ما لم يقم دليل على خلافه. ولا شك ايضا في ان المتشرعة الذين عاصروا المعصومين خلال اجيال عديدة طيلة قرنين ونصف من الزمان، كانت سيرتهم على العمل باصالة عدم النقل، وعلى الاستناد في اواسط هذه الفترة واواخرها إلى ما يرونه من ظواهر الكلام الصادر في بدايات تلك الفترة مع انها كانت فترة حافلة بمختلف المؤثرات، والتجديدات الاجتماعية، والفكرية التي قد يتغير الظهور بموجبها. ولكن اصالة عدم النقل لا تجري فيما إذا علم باصل التغير في الظهور أو الوضع، وشك في تاريخه لعدم انعقاد البناء العقلائي في هذه الحالة على افتراض عدم النقل في الفترة المشكوكة، والسر في ذلك ان البناءات العقلائية انما تقوم على اساس حيثيات كشف عامة نوعية فحينما يلغى احتمال النقل عرفا يستند العقلاء في تبرير ذلك إلى ان النقل حالة استثنائية في حياة اللغة بحسب نظرهم، واما حيث تثبت هذه الحالة الاستثنائية فلا تبقى حيثية كشف مبررة للبناء على نفي احتمال تقدمها. بل لا يخلو التمسك باصالة عدم النقل من اشكال في الموارد التي علم فيها بوجود ظروف معينة بالامكان ان تكون سببا في تغير مدلول ________________________________________