[ 183 ] منه بدون اختيار على سبيل الصدفة. ففي هذه الحالة إذا قيل بعدم الاشتراط تمسكنا باطلاق الدليل لاثبات الوجوب بمبادئه على هذا المكلف، ويعتبر ما صدر منه صدفة حينئذ مصداقا للواجب فلا معنى لوجوب القضاء عليه لحصول الاستيفاء، وخلافا لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط فان ما اتى به لا يتعين بدليل انه مسقط لوجوب القضاء، وناف له، بل لا بد من طلب حاله من قاعدة اخرى من دليل أو اصل. حالات ارتفاع القدرة: ثم ان القدرة التي هي شرط في الادانة، وفي التكليف قد تكون موجودة حين توجه التكليف، ثم تزول بعد ذلك وزوالها يرجع إلى احد اسباب: الاول: العصيان فان الانسان قد يعصي، ويؤخر الصلاة حتى لا يبقى من الوقت ما يتاح له ان يصلي فيه. الثاني: التعجيز وذلك بان يعجز المكلف نفسه عن اداء الواجب، بان يكلفه المولى بالوضوء، والماء موجود امامه فيريقه، ويصبح عاجزا. الثالث: العجز الطارئ لسبب خارج عن اختيار المكلف. وواضح ان الادانة ثابتة في حالات السببين الاول والثاني، لان القدرة حدوثا على الامتثال كافية لادخال التكليف في دائرة حق الطاعة، واما في الحالة الثالثة فالمكلف إذا فوجئ بالسبب المعجز فلا ادانة وإذا كان عالما بانه سيطر أو تماهل في الامتثال حتى طرأ فهو مدان ايضا. وعلى ضوء ما تقدم يقال عادة ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا، اي انه لا ينفي القدرة بالقدر المعتبر شرطا في الادانة والعقاب. ويراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان، أو التعجيز. ________________________________________