[ 190 ] مر بنا في الحلقة السابقة، ومن جملة تلك القيود القدرة التكوينية بالمعنى الاعم المتقدم. ولا يحصل تعارض بين الدليلين الا في حالة وجود تناف بين الجعلين وحيث لا تنافي بين جعل وجوب الصلاة المقيد بالقدرة التكوينية بالمعنى الاعم، وجعل وجوب الازالة المقيد كذلك فلا تعارض بين الدليلين. فان قيل: كيف لا يوجد تعارض بين دليلي صل، وازل، مع ان الاول يقتضى باطلاقه ايجاب الصلاة سواء ازال أو لا، والثاني يقتضي باطلاقه ايجاب الازالة سواء صلى أو لا، ونتيجة ذلك ان يكون الجمع بين الضدين مطلوبا. كان الجواب على ذلك ان كلا من الدليلين لا اطلاق فيه بحد ذاته لحالة الاشتغال بضد لا يقل عنه اهمية لانه مقيد عقلا بعدم ذلك كما تقدم، فان كان الواجبان المتزاحمان متساويين في الاهمية فلا اطلاق في كل منهما لحالة الاشتغال بالآخر، وان كان احدهما اهم فلا اطلاق في غير الاهم لذلك وعلى كل حال فلا يوجد اطلاقان كما ذكر ليقع التعارض بينهما، وهذا ما يقال من ان باب التزاحم مغاير لباب التعارض، ولا يدخل ضمنه، ولا تطبق عليه قواعده. وكما يكون التزاحم بين واجبين يعجز المكلف عن الجمع بينهما، كذلك يكون بين واجب، وحرام يعجز المكلف عن الجمع بين ايجاد الواجب منهما، وترك الحرام، كما إذا ضاقت قدرة المكلف في مورد ما عن اتيان الواجب، وترك الحرام معا. ومنها: ان القانون الذي تعالج به حالات التزاحم هو تقديم الاهم ملاكا على غيره، لان الاشتغال بالاهم ينفي موضوع المهم دون العكس، هذا إذا كان هناك اهم. واما مع التساوي فالمكلف مخير عقلا لان الاشتغال بكل واحد من المتزاحمين ينفي موضوع الآخر، وإذا ترك المكلف الواجبين المتزاحمين معا، استحق عقابين لفعلية كلا الوجوبين في هذه الحالة. ________________________________________