[ 299 ] المفروض وحينئذ فان كان كل من الخطابين مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الاخر أو كان أحدهما مشروطا بذلك فيستحيل وقوع متعلقيهما في الخارج على صفة المطلوبية وتعلق الطلب بالجمع بينهما ولو كان ممكنا في نفسه فلو اتى المكلف بهما بداعي المطلوبية لكان مشرعا لا محالة واما إذا كانا مطلقين من هذه الجهة فاجتماع الطلبين في الزمان يستلزم طلب الجمع بين متعلقيهما فان كان ممكنا فلا اشكال ولا فتقع المزاحمة بينهما قهرا فيحكم العقل بالتخيير بينهما كما مر (فتحصل) ان طلب الجمع في هذا الفرض انما هو نتيجة اطلاق الخطابين دون فعليتهما (واما القسم الثاني) فاما أن لا يكون احد الخطابين المجتمعين في الزمان ناظرا إلى ذلك وعلى الاول فحكمه حكم القسم الاول بعينه فان موضوع الخطاب وان كان قابلا للتصرف الشرعي لكونه تحت الاختيار الا أن الخطاب الاخر لما لم يكن ناظرا إلى رفعه بل هو اجنبي عنه كان الخطابان عرضيين من هذه الجهة لا محالة فيجرى فيه ما ذكرناه في القسم الاول وان طلب الجمع انما هو من لوازم اطلاق الخطابين فيكونان متزاحمين عند عدم امكان الجمع بين المتعلقين فيحكم العقل بالتخيير بينهما (وتوهم) انه لا محذور في طلب الجمع في هذا الفرض وان كان الجمع غير مقدور عليه للمكلف نطرا إلى تمكنه من عدم ايجاد شرط احد الخطابين وهو طلب المهم في محل الكلام فيمكنه ان لا يقع في محذور المخالفة (مدفوع) بأن القدرة التي هي شرط التكليف انما هي القدرة على متعلق التكليف في فرض وجود موضوعه لا القدرة على الموضوع فان التكليف كما ذكرناه مرارا انما هو لتحريك المكلف نحو الفعل الخارجي فيستحيل التكليف عند عدم القدرة على متعلقه ولو كان موضوع التكليف مقدورا له فالمولى الحكيم لا يمكنه الامر بالطيران إلى الهواء ولو كان ذلك مشروطا بامر اختياري كصعود المكلف إلى السطح فان الصعود إلى السطح وان كان مقدورا له الا ان الطيران إلى الهواء بما انه يستحيل صدوره منه يستحيل تحريكه إليه وتوهم عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار كما نسب إلى ابي هاشم مضافا إلى أنه ممنوع في نفسه كما تقدم وانما المسلم من عدم المنافاة عدمها بالاضافة إلى العقاب دون الخطاب اجنبي عن المقام رأسا فان التوهم المزبور انما هو فيما إذا كان الفعل المأمور به مقدورا في حد ذاته وامتنع بالاختيار لا فيما إذا ________________________________________
