[ 314 ] في حد نفسه وكان المكلف مخطئا في كيفيته كما إذا تخيل المكلف ان الامر المتوجه إليه هو الامر الاستحبابى ثم انكشف انه كان وجوبيا فانه تصح العبادة حينئذ بتحليل الداعي وان المحرك له انما هو الامر الواقعي وان لم يلتفت المكلف إلى خصوصيته و هذا بخلاف المقام فان الحكم المتوجه إلى عنوان الناسي يستحيل ان يكون فعليا ابدا لانه مع الالتفات إلى نسيانه يخرج عن موضوعه وبدونه تستحيل فعلية الحكم المقيد به فإذا امتنعت الفعلية يمتنع الجعل ايضا لما عرفت فيما مر من ان جعل الاحكام انما هو بنحو القضايا الحقيقة التي تكون الفعلية فيها منوطة بفعلية موضوعاتها فحل كلامنا اجنبي عن باب تحليل الداعي بالكلية الامر الثالث قد اشرنا سابقا إلى أن المهم إذا كان مضيقا ولم يكن له افراد طولية فيدور طلبه وعدم طلبه عند مزاحمته الاهم مدار الالتزام بالترتب وعدمه و اما إذا كان موسعا له افراد كثيرة وكان المزاحم للاهم بعض افراده دون بعض فان قلنا بان اعتبار القدرة في متعلق التكليف انما هو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز كما ذهب إليه المحقق الثاني (قده) فبما ان بعض افراد الطبيعة مقدور في الفرض المزبور يصح الخطاب (1) بها عقلا فيصح الاتيان بالفرد المزاحم يداعى امتثال الامر بالطبيعة من دون لزوم الالتزام بالترتب لان انطباق الطبيعة على ذلك الفرد المزاحم قهرى والاجزاء عقلي واما إذا قلنا بان اعتبار القدرة فيه من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك كما اخترناه سابقا فلا محالة يتقيد المأمور به بذلك فيخرج غير المقدور من الافراد عن دائرة اطلاق المأمور به ويتوقف شموله له على جواز الترتب فان جوزناه كان داخلا في الاطلاق عند عصيان الامر بالاهم والا كان خارجا عنه مطلقا نعم يمكن الحكم مع ذلك بصحته ________________________________________ 1 - لا يخفى ان كفاية القدرة على بعض افراد الطبيعة في صحة الامر بها لا اثر لهافي محل الكلام بناء على ما اختاره شيخنا الاستاد قدس سره من استحالة الواجب المعلق لان المفروض فيه عدم قدرة المكلف على شيئ من افراد الواجب المهم عند مزاحمته الاهم ليصح الامر به من جهة القدرة على بعض افراده فينحصر ترتب الاثر على القول بالكفاية المزبورة بموارد تزاحم الواجب الاهم مع بعض الافراد العرضية للواجب المهم دون جميعها نعم إذا بنينا على جواز الواجب المعلق ترتب الاثر عليه في محل الكلام ايضا كما هو ظاهر (*) ________________________________________