[ 379 ] شرعا فتعلق الخطاب الوجوبى به وكونه داخلا تحت تلك القاعدة متنافيان فالالتزام بوجوبه ولو عقلا يستلزم خروجه عن موضوع تلك القاعدة ودخوله تحت قاعدة اخرى (فتبين) من هذه الادلة بطلان دخول المقام تحت قاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فلا مناص عن الالتزام بكونه داخلا تحت قاعدة اخرى اعني بها قاعدة (1) وجوب رد مال الغير إلى مالكه فكما يجب رد المغصوب إلى مالكه في غير المقام يجب رده إلى مالكه في المقام ايضا والخروج بما انه تتحقق به التخلية بين المال ومالكه التى بها يتحقق الرد في غير المنقولات يكون واجبا لا محالة (ومن ذلك يظهر) ان ترك مطلق الكون في الدار المغصوبة بعد الدخول بقدر اقل زمان يمكن فيه الخروج وان لم يكن مقدورا للداخل فيها الا ان فردين منه اعني بهما السكون فيها والحركة في غير سبيل الخروج لا اشكال في حرمتهما لانهما تصرف في ملك الغير بدون إذ نه بلا ضرورة تقتضيه واما الخروج فهو واجب بحكم العقل والشرع لكونه مصداقا لرد المال إلى مالكه فالاضطرار إلى كلى التصرف في مال الغير الذي يكون بعض افراده واجبا وبعضها حراما لا يكون اضطرارا إلى خصوص الفرد المحرم منه لترتفع به حرمته كما هو الحال في ما إذا اضطر المكلف لرفع ________________________________________ (1) لا يذهب عليك ان وجوب التخلية بين المال ومالكه لا يستلزم وجوب الحركات الخروجية المتوقف عليها الكون في خارج الدار لانها ليست معنونة بعنوان التخلية قطعا ضرورة انها تصرف في مال الغير بدون اذنه ومصداق للغصب كما عرفت فكيف يعقل كونها مصداقا لعنوان التخلية المقابل لعنوان الاشغال غاية الامران العقل يرشد إلى اختيارها حذرا من الوقوع في الغصب الدائمي ودفعا للافسد بالفاسد واما دعوى انها و ان لم تكن بانفسها مصداقا لعنوان التخلية الا انها مقدمة للكون في خارج المكان المغصوب المنطبق عليه عنوان التخلية فتكون هي واجبة بالوجوب المقدمى فلا يعقل ان تتصف بالمبغوضية والحرمة فهي مدفوعة بان تلك الحركات وان كانت مقدمة للكون في خارج المكان المغصوب الا أن الكون في خارج المكان المغصوب غير متصف بالوجوب شرعا لتجب مقد مته على القول بثبوت الملازمة لان عنوان التخلية عبارة عن ايجاد خلاء المكان المغصوب من التصرف فيه وهذا العنوان عنوان ملازم للكون في خارج ذلك المكان لا انه منطبق عليه كما هو ظاهر فتحصل انه لاوجه للقول بوجوب تلك الحركات التي هي مقدمة للكون في الخارج بالوجوب النفسي أو الغيرى فهو باقية على ما كانت عليه من المبغوضية فيعاقب عليها فيما إذا كان الاضطرار إليها بسوء الاختيار وان سقطت حرمتها بالاضطرار (*) ________________________________________