[ 441 ] الحكمة في مدخول ادات العموم ايضا على ما اشرنا إليه في بعض المباحث السابقة ويأتى تفصيله في مبحث التعارض انشاء الله تعالى فظهر ان النزاع في دلالة جملة من الموارد على العموم انما هو نزاع في دلالة اللفظ عليه والا فاستفادة العموم في جملة منها ولو بمقدمات الحكمة مما لا ينبغى انكارها. الثاني: ان القضية وان انقسمت إلى اقسام كثيرة الا ان المفهم لنا في المقام هو التعرض لبعض اقسامها (فمنها) القضية الطبيعية وهي ما حكم فيها على نفس الطبيعة المأخوذة بشرط لا بالاضافة إلى صدقها الخارجي كقضية الانسان نوع والمحمول في مثل هذه القضية لا يكون الا من المعقولات الثانوية كما ان موضوعها يستحيل فرض العموم فيه ولذلك لا تستعمل هذه القضية في الاقيسة اصلا (ومنها) القضية الحقيقية وهي ما حكم فيها على الطبيعة السارية إلى ما في الخارج كقضية الانسان ضاحك والخمر حرام فمتى فرض شيئى صدق عليه انه انسان أو خمر فهو محكوم عليه بانه ضاحك أو حرام والافراد في مثل هذه القضية ________________________________________ - يمكن انطباق طبيعة الرجل عليه ومن الواضح انه مع ذلك لا يبقى مجال لتوهم الحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في استفادة العموم على ان مقدمات الحكمة لو كانت جارية في مدخول الاداة لكفى جريانها في دلالة الكلام على العموم فيكون الاتيان باداة العموم من اللغو الواضح (وان شئت قلت) ان استفادة العموم ولحاظ الطبيعة على نحو اللابشرط القسمى انما تستند في موارد جريان مقدمات الحكمة إلى عدم ذكر قيد خاص في الكلام لما ستعرف في محله انشاء الله تعالى من ان عدم بيان دخل قيد ما في غرض المولى مع كو نه في مقام البيان يكشف عن عدم دخله في غرضه في الواقع واما استفادة العموم في موارد الاتيان باداة العموم فهى انما تستند إلى بيان عدم دخل قيد ما في غرض المولى فكم فرق بين العموم المستفاد من عدم بيان دخل قيد ما والعموم المستفاد من بيان عدم دخل ذلك القيد واما ما يقال من ان امكان تقييد مدخول الاداة كما في قولنا كل رجل عالم امارة على وجود الحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في مدخول الاداة فهو يندفع بان اداة العموم انما تدل بالوضع على سعة مدخولها ولحاظه على نحو اللابشرط القسمى من دون فرق بين أن يكون مدخولها في نفسه من الاجناس وأن يكون من الانواع أو الاصناف فالسعة انما تلاحظ بالاضافة إلى المدخول كيف ما كان ولولا ما ذكرناه لما امكن التصريح بالعموم في مورد ما اصلا مع انه واضح البطلان. (*) ________________________________________