[ 443 ] على العلم بكلية الكبرى بل انما يحصل ذلك من الدليل المقتضى له بخصوصه فاشكال الدور انما نشأ من ضم مقدمة خاصة بالقضايا الخارجية الى مقدمة اخرى خاصة بالقضايا الحقيقية وبعد وضوح الفرق بينهما في الاحكام لا يبقى مجال له اصلا وقد تقدم بعض الكلام في الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية في بحث الواجب المشروط فراجع الامر الثالث: ان العموم ينقسم إلى مجموعي واستغراقي وبدلي باعتبار ان الحكم المجعول في مورده اما أن يكون متعلقا بكل واحد واحد من الافراد أو بمجموعها أو بواحد منها على البدل والاول هو العموم الاستغراقي والثاني هو المجموعى والثالث هو البدلى ولا يخفى ان في عد القسم الثالث من اقسام العموم مسامحة واضحة (1) بداهة ان البدلية تنافى العموم فان متعلق الحكم في العموم البدلى ليس الا فردا واحدا اعني به الفرد المنتشر وهو ليس بعام نعم البدلية عامة فالعموم انما هو في نفس البدلية لا في الحكم المتعلق بالفرد على البدل ويؤيد ما ذكرناه ان هذا القسم من العموم يستفاد غالبا من اطلاق المتعلق فيكون بذلك مندرجا في المطلق دون العام (ثم انه) إذا علم من الخارج ان المراد من العموم المدلول عليه في الكلام هو الاستغراقي أو المجموعى فلا اشكال و اما إذا شك في ذلك فالاصل يقتضى كونه استغراقيا لان العموم المجموعى يحتاج إلى اعتبار الامور الكثيرة امرا واحدا ليحكم عليها بحكم واحد وهذه عناية زايدة تحتاج افادتها إلى مؤنة اخرى (فان قلت) إذا شك في كون العموم مجموعيا أو استغراقيا فظهور ________________________________________ (1) لا يخفى ان المراد من العموم البدلى هو ما يكون ترخيص تطبيق المأمور به على افراده فيه مدلولا لفظيا ومستندة إلى الوضع كما في قد لنا قلداى مجتهد شئت وبهذا يفترق العام البدلى عن المطلق البدلى فان استفادة الترخيص من المطلق البدلى انما تستند إلى اجراء مقدمات الحكمة لا إلى الموضع وبذلك ايضا يفترق العام الاستغراقي عن الاطلاق الشمولى كما عرفت ومن ذلك يظهر انه لا وجه لما افاده شيخنا الاستاد قدس سره في المقام من ان غلبة استفادة العموم البدلى من الاطلاق ومقدمات الحكمة تويد كون هذا القسم مندرجا في المطلق دون العام وجه الظهور ان ما يكون مندرجا في العام انما هو ما كان العموم البدلى فيه مستفادا من الدلالة الوضعية والا فالعموم الشمولى ايضا ربما يكون مستفادا من الاطلاق ومقدمات الحكمة كما في قوله تعالى احل الله البيع وقول نبيه صلى الله عليه وآله خلق الله الماء طهورا وغيرهما من الموارد الكثيرة في الاستعمالات الشرعية والعرفية (*) ________________________________________