[ 448 ] ان يراد العموم من العام المخصص ارادة تمهيدية (1) ليكون ذكر العام توطئة لبيان مخصصه وحيث ما كان العموم مرادا من اللفظ كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي لا محالة (ويرد عليه) ان ذكر العام للدلالة على معناه دلالة تصورية توطئة للدلالة التصديقية على المعنى المستفاد من مجموع الكلام بعد ضم بعضه إلى بعض وان كان صحيحا الا انه يختص بموارد التخصيص بالمتصل ولا يعم موارد التخصيص بالمنفصل فتبقى دعوى عدم استلزام التخصيص فيها للمجازية بلا دليل يدل عليه (الثالث) ان العام انما يستعمل في العموم دائما لكنه من باب جعل القانون والقاعدة في ظرف الشك (2) فلا ينافيه ________________________________________ مصلحة التسهيل في البيان مقتضية لالقاء الكلام على نحو العموم الدال على ارادة تفهيم العام بحسب الوضع ثم الاتيان بالمخصص المنفصل الدال على اختصاص الحكم في الواقع بغير افراد الخاص الكاشف عن ان الداعي إلى ارادة تفهيم العام لم يكن هي الارادة الجدية الناشئة عن ثبوت الحكم لجميع افراد العام في الواقع وبالجملة استعمال اللفظ في معناه اعني به ارادة المتكلم تفهيم المخاطب لمعنى اللفظ الموضوع له امرو كون هذه الارادة جدية وناشئة عن ثبوت الحكم لجميع افراد المستعمل فيه امر آخر والمخصص المنفصل انما يكون كاشفا عن عدم ثبوت الحكم لجميع افراد العام في الواقع لا عن كون استعمال العام استعمالا مجازيا وقد عرفت ان الميزان في كون اللفظ حقيقة انما هو استعماله في معناه ولو لم يكن ذلك الاستعمال ناشئا عن الارادة الجدية وبما ذكرناه يظهر ما في كلام الاستاد قدس سره في المقام فتدبر جدا (1) الظاهر ان مراد القائل بكون العام اريد به معناه ارادة تمهيدية هو ان العام استعمل في معناه الحقيقي واريد به معناه بالارادة المقومة لاستعمال لفظ ما في معناه الموضوع له اعني بها الارادة التفهيمية على ما تقدم توضيح ذلك وعليه فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الاول ويختص مورده بالمخصص مورده بالمخصص المنفصل الذي يكون البحث عنه هو المهم في محل الكلام واما المخصص المتصل فلا اشكال في ان الارادة التفهيمية في مورده مختصة بالخاص من اول الامر كما هو ظاهر (2) الظاهر انه ليس المراد من كون العام مستعملا في معناه قانونا وقاعدة هو كون الحكم المجعول على العام مجعولا عليه في ظرف الشك ليرد عليه ما افاده شيخنا الاستاد قدس سره في المقام بل المراد به هو ان الداعي إلى استعمال العام في معناه الموضوع له على النحو - (*) ________________________________________