[ 75 ] الواقعي الثابت في مورده (فنقول) ان مقتضى التحقيق ان المجعول في باب الامارات والطرق كما أشرنا إليه في بعض مباحث القطع انما هو المرتبة الثانية من العلم الطريقي وهي المحرزية والوسطية في الاثبات دون الاحكام التكليفية البعثية أو الزجرية على ما سيجئ في بحث الاستصحاب من كون الاحكام الوضعية في غير الجزئية والشرطية والسببية والمانعية مما تنالها بأنفسها يد الجعل تشريعا وليست هي منتزعة من الاحكام التكليفية وسيتضح هناك ان شاء الله تعالى ان بعض الاحكام الوضعية وإن أمكن لنا تصوير ما يكون منشأ لانشراعه إلا ان بعضها الآخر مما لا يمكن فيه تصوير ذلك أبدا فإذا كان الحكم الوضعي بنفسه قابلا للجعل كالحكم التكليفي ولم يكن هناك مقتض لتخصيص المجعول الشرعي بخصوص الحكم التكليفي فلا مانع من كون المجعول باب الطرق والامارات نفس صفة المحرزية والوسطية في الاثبات إذ هي نظير الملكية والزوجية والرقية وغيرها في كونها قابلا للاعتبار ممن بيده الاعتبار فكما ان اعتبار الملكية من الشارع اعتبار صحيح يترتب عليه آثار كثيرة فكذلك اعتبار المحرزية للطريق فيترتب عليه ما يترتب على الاحراز الوجداني من كونه منجزا للواقع ومن كونه قائما قامه فيما إذا أخذ جزأ للموضوع على جهة الطريقية على ما فصلنا الكلام في ذلك سابقا ومما يدل على ان المجعول في باب الطرق محض صفة المحرزية ليس إلا انه ليس في الشريعة طريق مجعول ابتدائي ابدا وإنما الطرق الشرعية هي التي يعتمد عليها العقلاء في أمور معاشهم ومعادهم لما يرونها طرقا متقنة نظير العلم الوجداني ولا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع بل يفرضون هذا الاحتمال كالعدم حتى فيما إذا كان في احتمال مخالفة الطريق خطر مالي أو عرضي أو نفسي فاحتمال ان عملهم بها لعله من جهة حصول العلم لهم منها كاحتمال ان عملهم بها من باب الرجاء واحتمال ادراك الواقع مخالف للوجدان وإذا كانت الطرق المجعولة طرقا عقلائية ولم يكن للشارع بالاضافة إليها تصرف إلا امضائها فلا بد وان يكون المجعول محض صفة الطريقية والمحرزية ضرورة ان جعل الاحكام التكليفية في موارد تلك الطرق غير محتمل من العقلاء بالكلية بل شأنهم إنما هو الغاء احتمال الخلاف الموجود في موارد تلك الطرق وجعله كالعدم والمعاملة معها معاملة الطرق العلمية فلو سلمنا ان لاحتمال كون الحجية منتزعة من الحكم التكليفي مجالا واسعا على تقدير كون الطرق مجعولات شرعية ابتدائية لكنه ليس له مجال على تقدير كونها مجعولات امضائية كما هو الواقع وعلى ذلك يكون حال الامارات حال العلم الوجداني بعينه في انه ليس في مواردها ________________________________________
