[ 153 ] حصوله منه انما يكون نقصا فيه فضلا عن النبي (ص)، فضلا عن كونه كمالا له، وموجبا لمدح الله سبحانه اياه. فالصحيح: ان يورد عليه بان المراد من تصديقه للمؤمنين هو عدم تكذيبهم ورد قولهم واظهار القبول الذى هو امر اخلاقي لا تصديقهم بجعل المخبر به واقعا وترتيب جميع الاثار عليه، وذلك لوجهين - الاول - انه لو كان المراد ذلك لم يكن اذن خير للجميع بل كان اذن خير لخصوص المخبر واذن شر لغيره - الثاني - ملاحظة مورد نزول الاية الشريفة وهو انه نم منافق على النبي (ص) فاخبره الله ذلك، فاحضره النبي (ص) وساله فحلف انه لم يكن شئ مما ينم عليه، فقبل منه النبي (ص) فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي (ص) ويقول انه يقبل كل ما يسمع اخبره الله انى انم عليه، فقبل، واخبرته انى لم افعل فقبل، فرده الله تعالى بنزول هذه الاية، فانه من البديهى ان تصديق المنافق في مقابل اخباره تعالى لم يكن الا بهذا المعنى. واستشهد له الشيخ الاعظم (ره) وتبعه صاحب الدرر بتعدية الايمان في الفقرة الاولى بالباء، وفى الفقرة الثانية باللام فان ذلك آية اختلاف المراد به. وفيه: ان الايمان الذى هو عبارة اخرى عن التصديق ان تعلق بوجود الشئ كان يتعدى بالباء، ومنه قوله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله، وان كان متعلقا بالقول والاخبار، يتعدى باللام، ومنه قوله تعالى وما انت بمؤمن لنا، ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم، وعليه فحيث انه اريد في الفقرة الثانية الايمان بقول المؤمنين، فتعداه باللام، وفى الفقرة الاولى، وان كان المراد به ايضا الايمان بقوله تعالى، الا انه انما تعدى بالباء للتنبيه على امر، وهو ان الايمان والتصديق باخبار الله تعالى، وقوله، ملازم للتصديق بوجوده، ولهذا النكتة تعدى بالباء. وبهذا يظهر انه لا وجه للاستشهاد لما ذكرناه، بان الظاهر من التعدية باللام هو التصديق فيما ينفعهم لا تصديقهم ولو فيما عليهم ويضرهم، فالصحيح ما ذكرناه. ولا يخفى انه بناءا على ما ذكرناه من عدم دلالة الايات، غير آية النبا على حجية خبر الواحد، لا كلام فانه قد عرفت ان المستفاد منها حجية الخبر الواحد في الاحكام ________________________________________
