[ 165 ] واما في المورد الثاني: وهو معارضة الخبر مع الاصول العملية، فملخص القول فيه، ان الخبر، اما ان يكون مثبتا للتكليف كما لو دل الخبر على وجوب السورة في الصلاة، أو يكون نافيا له كما لو دل الخبر على عدم وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة، والاصل قد يكون نافيا كاصالة البرائة، وقد يكون مثبتا كقاعدة الاشتغال، واستصحاب بقاء التكليف كنجاسة الماء المتغير الزايل تغيره من قبل نفسه. فان كان الخبر مثبتا للتكليف يعمل به كان الاصل مثبتا له أو نافيا كما هو واضح، وكذلك يعمل به لو كان نافيا له وكان الاصل ايضا كذلك أي نافيا. واما إذا كان الخبر نافيا، والاصل مثبتا له، وكان الاصل هو قاعدة الاشتغال، كما لو علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، ودل الخبر على عدم وجوب الجمعة في زمان الغيبة، لا اشكال في انه لا يعمل بالخبر في هذا المورد الذى يقتضى العلم الاجمالي لزوم الاتيان بالجمعة بعد كون الوجه المتقدم مقتضيا للاتيان بما ادى إليه الخبر من باب الاحتياط لا الحجية، فانه لا اقتضاء له مع كون الخبر نافيا، والمقتضى لا يعارض مع ما لا اقتضاء له. واما لو فرضنا كون الاصل المثبت هو الاستصحاب فان لم يبلغ حدا يعلم اجمالا بمخالفة بعضها للواقع فكذلك أي لا بد من العمل بالاستصحاب وان بلغ الى هذا الحد، فجريان الاستصحاب، ومنعه عن العمل بالخبر، يبتنيان على القول بجريان الاستصحاب في اطراف العلم الاجمالي مع عدم لزوم المخالفة العملية كما هو الاظهر، واما على القول بعدم جريانه في اطراف العلم الاجمالي كما اختاره الشيخ الاعظم (ره) والمحقق النائيني (ره) فلا يجرى الاستصحاب، ويعمل بالخبر حينئذ كما لا يخفى. الوجه الثاني: ما ذكره صاحب الوافية (ره) لحجية الاخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة مع عمل جمع به، من غير رد ظاهر - وحاصله - انه لا ريب في حدوث التكليف بعدة امور سيما بالاصول الضرورية كالصلاة والحج ونحوهما، وبقاء ذلك الى يوم القيامة وحيث ان اغلب اجزائها وشرائطها وموانعها انما تثبت بالخبر غير القطعي الصدور بحيث لو لم يعمل به خرج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور، فلا مناص ________________________________________