[ 168 ] في جميع امورهم، ولذا استدل به المتكلمون على وجوب شكر المنعم، الذى هو الاساس لوجوب معرفة الله تعالى، واستدلوا به ايضا لوجوب النظر الى معجزة النبي (ص) وثانيا ان ملاك وجوب دفع الضرر المظنون، ليس هو التحسين والتقبيح العقليين، بل ملاكه كون الضرر منافرا للطبع، والفرار من ما ينافر الطبع مما يستقل به العقل، وملاك التحسين والتقبيح العقليين، كون بعض الافعال على وجه يحسن فاعله ويمدح عليه، وبعضها الاخر على نحو يقبح عليه ويذم، ولا ربط لاحدهما بالاخر ولذلك اتفق العقلاء على لزوم دفع الضرر المظنون، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح. واما ما اجاب به الشيخ الاعظم من ان تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار الدنيوية والاخروية مما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى ولا تلقوا بايدكم الى التهلكة وغيره. فهو غريب لان، ما يحذر عن العقوبة الاخروية، لا يوجب الحكم الشرعي، ولذلك اتفقوا على ان اوامر الاطاعة ارشادية لا مولوية، وما يحذر عن الوقوع في المضار الدنيوية لم نعثر عليه والايات المشار إليها كلها من قبيل الاول - اضف إليه - ان التمسك بتلك الادلة مع عدم احراز الموضوع، لهم يظهر وجهه مع انه يخرج عن الدليل العقلي والكلام انما هو فيه. ثانيها: ما عن الشيخ في العدة والسيد في الغنية من ان الحكم المذكور مختص بالامور الدنيوية فلا يجرى في الاخروية مثل العقاب، واورد عليه بان المضار الاخروية اعظم، ويمكن ان يقال ان مراد هؤلاء، ان وجوب دفع الضرر المظنون بالوجوب المولوي النفسي الذى يراد استكشافه من حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون يختص بالمضار الدنيوية: إذ حكم العقل بلزوم دفع العقاب المظنون لا يكون، الا حكما ارشاديا لوقوعه في سلسلة معاليل الاحكام، بخلاف وجوب دفع الضرر الدنيوي، فانه يمكن ان يكون مولويا لوقوعه في سلسلة علل الاحكام. ويمكن ان يكون مرادهم ان الضرر الاخروي قسمان: عقاب، وغير عقاب. والاول: مامون ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به، بخلاف الضرر الدنيوي التابع ________________________________________
