[ 170 ] رابعها: ما افاده الشيخ الاعظم (ره) بعد تسليم ان الظن بالحكم ظن بترتب الضرر الدنيوي على مخالفته بما حاصله ان الضرر المظنون مما يقطع أو يظن بتداركه، والعقل لا يستقل بقبح الاقدام على ما يوجب الضرر مع القطع بتداركه أو الظن به: إذ الظن بالحكم الذى لم يدل دليل على حجيته مشمول لادلة الاصول العملية الشرعية من الاستصحاب والبرائة الشرعية، وتلك الادلة اما ان تكون مقطوعة الصدور عنهم صلوات الله عليهم، أو تكون مظنونة الصدور، ولازم شمولها له تدارك المفسدة المظنونة حتى لا يلزم ايقاع المكلف في الضرر والمفسدة الواقعية، اد مع عدم احراز التكليف لا بد لشارع، اما من ايجاب الاحتياط، أو تدارك الضرر، وحيث لم يوجب الاحتياط عند الظن بالتكليف فلا يظن بالمفسدة غير المتداركة، بل يقطع أو يظن بالتدارك، والعقل لا يستقل بقبح الاقدام على المفسدة المتداركة. وفيه اولا: انه (قده) يصرح في مبحث البرائة بان الظن بالضرر غير العقاب، قد جعله الشارع الاقدس طريقا شرعيا، الى الضرر الواقعي، ويجب التحرز عنه، ولا تجرى فيه البرائة، كساير موارد الطرق الشرعية: لان هذا الحكم العقلي أي وجوب دفع الضرر المظنون، يكون واردا أو حاكما على البرائة العقلية والشرعية والاستصحاب، ومع ذلك كيف يحكم بشمولها له وتدارك الضرر. وثانيا: انه لم يقم دليل على لزوم تدارك المفسدة الواقعية في ظرف انسداد باب العلم والعلمي، الذى هو فرض جريان الاصول العملية، فانها انما تكون في مورد انسداد باب العلم، وعدم التمكن من الوصول الى الواقع بالعلم أو العلمي: فانه في فرض الانسداد لا يكون الوقوع في الضرر والمفسدة الواقعية مستندا الى الشارع. وثالثا: ان شمول ادلة الاصول لذلك المورد أي الظن بالضرر بما انه يتوقف على اثبات تدارك الضرر والمفسدة وهو غير ثابت فلا تشمله، ولا يلزم من عدم شمولها له بقاء العموم بلا مورد بعد كون المشكوكات والموهومات باقية تحته. والحق في الجواب يبتنى على بيان امور. الاول: ان المشهور بين العدلية تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات وخالفتهم المحقق الخراساني والتزم بانها تابعة ________________________________________
