[ 192 ] ورد النص عن الامام (ع) في تفسيرها خلق لكم ما في الارض فتعتبروا به الحديث، مع انها مختصة بالافعال المتعلقة بالاعيان الخارجية، ولا تعم غيرها. واما الثانية: فالظاهر انها اجنبية عما استدل بها له فانها تتضمن الامر بالاكل مما في الارض حلالها طيبا لا حراما خبيثا، وليست في مقام بيان ان أي شئ حلال وحرام، ويؤيد، ذلك ورودها في جماعة من الاصحاب حيث حرموا على انفسهم من الحرث والانعام وغير ذلك. مع انها مختصة بالماكل: فإذا لا دليل على اباحة الاشياء مطلقا الا ما خرج بالدليل حتى يقال انه لا مورد للنزاع في البرائة والاحتياط إذ يتمسك باطلاق ذلك الدليل ويحكم بالاباحة، مضافا الى ان الاخباري يدعى ان المرجع في الشبهات التحريمية، انما هو اخبار الاحتياط الدالة على لزوم الاحتياط والتوقف عند الشبهة. الامر الخامس: ان اقسام الشك في اصل التكليف وان كانت عديدة إذ ربما يكون الشك في التكليف الاستقلالي وربما يكون في التكليف الضمنى، وعلى كل تقدير، قد يكون الشبهة تحريمية، وقد يكون وجوبية وعلى كل تقدير ربما يكون منشا الشك فقد النص، وربما يكون اجمال النص، وثالثا يكون تعارض النصين، ورابعا الامور الخارجية. وخلاف الاخباريين مع الاصوليين انما يكون في خصوص الشبهة التحريمية، وقد اتفقوا على عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية، الا ما عن الاسترابادي، حيث ذهب الى وجوب الاحتياط، وبعض الادلة يختص ببعض اقسام الشبهة الا انه مع ذلك كله الصحيح ما ذكره المحقق الخراساني (ره) من جعل محط البحث مطلق الشك في الحكم الجامع بين الاقسام، لان عمدة ادلة البرائة جارية في مطلق الشك في التكليف واختصاص بعضها بدليل خاص لا يوجب افراده بالبحث. نعم، في خصوص تعارض الخبرين كلام سيأتي في التعادل والترجيح، إذا عرفت هذه الامور، فاعلم ان تمام الكلام في هذا المقصد في طى فصول. ________________________________________
