[ 201 ] لا يعلمون، وما اضطرو إليه، والحسد - والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفتيه (1). وحيث ان الخبر من الصحاح والاصحاب اعتمدوا عليه في الفقه، فلا مورد للبحث في سنده، فالمهم بيان فقه الحديث وما يستفاد منه وانه هل يدل على البرائة ام لا ؟ وذلك يتم بالبحث في مواضع. الاول: في بيان الامور التى يتوقف عليها فهم المراد من الحديث. الثاني: في جملة (ما لا يعلمون). الثالث: في ساير جملات الحديث. اما الموضع الاول: ففى بيان امور. الاول: ان الدفع والرفع وان اشتركا في انهما انما يصدقان مع وجود المقتضى، والا فعدم المعلول يستند الى عدم المقتضى لا الى وجود المانع، وايضاهما مشتركان في المنع عن تحقق المقتضى في الزمان اللاحق، الا ان بينهما فرقا، وهو ان الرفع يعتبر في صدقه وجود المعلول سابقا كى، يكون الرافع مزيلا للشئ الثابت، واما الدفع فيعتبر في صدقه عدم وجوده سابقا كى يكون سدا لباب المقتضى عن التأثير. وعلى ذلك فقد يشكل على الرواية بانه كيف استعمل الرفع في المقام مع عدم ثبوت المرفوع في زمان، واجيب عنه باجوبة. احدها: ما افاده المحقق النائيني (ره) وهو ان مانعية شئ عن تأثير شئ آخر دائما يكون بنحو الدفع، لان الرافع ما يمنع عن تحقق المقتضى بقاءا، ومن حينه ولا يمنع عن الوجود السابق، لان وجود شئ في زمان غير مربوط بوجوده في السابق، ولا يعقل تأثير المانع في الوجود السابق، فدائما يكون المانع مانعا عن تحقق المقتضى، وعليه فكل رافع فهو دافع، مضافا الى استعمال كل منهما في موضع الاخر في كلمات العرب. اقول: قد ظهر الجواب عن ذلك مما ذكرناه في تقريب الايراد، إذ هذا وان كان مطلبا صحيحا، الا ان المدعى هو اختلافهما في الموضع حيث ان الرفع وضع ليستعمل، فما ________________________________________ 1 - الوسائل باب 56 من ابواب جهاد النفس، من كتاب الجهاد. (*) ________________________________________