[ 203 ] الثالث: ان الرفع بالنسبة الى غير ما لا يعلمون واقعى، وبالنسبة الى ما لا يعلمون رفع ظاهري توضيح ذلك ان الرفع في غير ما لا يعلمون يكون واقعيا لظهوره في ذلك وعدم معقولية كونه ظاهريا في جملة منها - ودعوى - انه على هذا تكون النسبة بين كل واحد من ادلة الاحكام الواقعية، وبين الحديث عموما من وجه فلا وجه لتقديمه - مندفعة - بان الحديث حاكم عليها لانه بلسان نفى الموضوع وتضييقه بالنسبة الى تلك الادلة، وقد ثبت في محله تقديم الحاكم على المحكوم - مع - ان النسبة بين كل واحد منها وبين الحديث، وان كانت عموما من وجه، الا ان النسبة بينه وبين جميعها عموم مطلق، فيدور الامر بين تقديم جميعها عليه - وتقديمه عليها - وتقديم بعضها عليه تقديمه على بعضها، والاول مستلزم لعدم بقاء المورد له، والاخير مستلزم للترجيح بلا مرجح فيتعين الثاني. واما فيما لا يعلمون ففى موارد الشبهة الحكمية، لا يعقل كون الرفع واقعيا، لاستلزامه اختصاص الاحكام الواقعية بالعالمين بها، وقد عرفت في اوائل هذا الجزء، ان اخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه مستلزم للخلف ولا يمكن - مضافا - الى الادلة الدالة على اشتراك الاحكام بين العالمين والجاهلين. واما في موارد الشبهة الموضوعية وان كان لا يلزم من الالتزام بكون الرفع واقعيا المحذور المتقدم، الا ان المعلوم من مذاق الشارع والائمة عليهم السلام، بل المستفاد من الادلة ثبوت الاحكام في حال الجهل مطلقا ولو كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية، فيكون الرفع ظاهريا. والمراد به رفع وجوب الاحتياط، توضيح ذلك انه حيث يكون وضع الحكم الواقعي في حال الجهل على رقبة العبد بايجاب الاحتياط، فكذلك، له ان يرفعه بعدم ايجابه، وان شئت فقل انه كما ان ايجاب الاحتياط وضع للواقع بجعل الحكم الطريقي كذلك عدم ايجابه مع ثبوت المقتضى للوضع رفع للواقع، فالرفع فيه ايضا مستند الى الواقع ولا يكون المقدر وجوب الاحتياط. ثم انه لا مانع من الالتزام بكون الرفع واقعيا بالمعنى الاول فيما إذا كان الشك في ________________________________________