[ 209 ] يعلم عنوانه الذاتي كما إذا لم يعلم انه شرب خمر أو شرب ماء، أو لم يعلم عنوانه العرضى كان لم يعلم انه حرام أو مباح فهو مرفوع. غير صحيح لان المراد من الرفع التشريعي، فمعنى رفع الموضوع الخارجي، رفع حكمه، فلا بد فيما يستند إليه الرفع، ان يكون ذا حكم شرعى حتى يكون معنى رفعه رفع حكمه، ومن المعلوم ان الموضوع للاحكام، انما هو انواع الافعال لا اجناسها فطبيعي الشرب لا يكون متعلقا لحكم حتى يستند الرفع إليه، بل الحكم مترتب على انواعه، فلا بد وان يكون المراد من الموصول نوع الفعل الذى هو متعلق الحكم حتى يرتفع حكمه - وبعبارة اخرى - بعد كون المراد من الرفع، رفع الحكم لو كان المراد من الموصول نوع الفعل يكون الرفع مستندا إليه، ولو كان المراد جنسه لكان مستندا الى نوعه ومحتاجا الى تقدير النوع وكلما دار الامر بين التقدير وعدمه يكون عدمه اظهر، واوفق بالقواعد، وعليه فالمراد من الجهل الجهل يتحققه، لا بعنوانه، فلا يكون المراد من لا يعلمون الجهل بعنوان الفعل، فيدور الامر بين احتمالات ثلاثة - الاول - ارادة الفعل من الموصول فيختص الحديث بالشبهة الموضوعية - الثاني - ارادة الحكم منه - الثالث - ارادة الجامع بينهما فيعم كلتا الشبهتين. وقد استدل لان المراد منه الفعل بوجوه، احدها، ما افاده الشيخ الاعظم، وهو وحدة السياق، إذ المراد من الموصول في ساير الجملات، هو الفعل كما هو واضح، فيكون مقتضى وحدة السياق، ارادته من الموصول في هذه الجملة ايضا. وفيه: ان لفظة، ما، تكون من الموصولات والالفاظ المبهمة المستعملة دائما في معنى واحد سواء اريد بها الفعل، أو الحكم، والاختلاف انما يكون في المراد الجدى لا في المستعمل فيه، ووحدة السياق انما تصلح ان تكون معينة للمستعمل فيه، لا المراد الجدى - وبالجملة - وحدة المستعمل فيه التى توجب وحدة السياق مفروضة في المقام، واما تعيين المصداق، والمراد الجدى، بملاحظة تعينه في ساير الجملات، فلا تكون وحدة السياق صالحة لذلك. مع انه لو سلم ان وحدة السياق تعين المراد الجدى، فانما هو فيما إذا كان القيد ________________________________________