[ 211 ] وفيه: مضافا الى ما مر من عدم تقديرها، وان المرفوع هو نفس ما لا يعلم اريد به الحكم أو الفعل، لان الرفع تشرعي لا تكويني: انه قد مر ان المؤاخذة لا تقدر بنفسها فانها من الاثار العقلية، بل المرفوع منشاها، وهو وجوب الاحتياط، وعرفت انه من مقتضيات الحكم، لا الفعل فهذا الوجه لو تم لاقتضى ارادة الحكم من الموصول لا الفعل. خامسها: ما افاده المحقق الخراساني في التعليقة وحاصله ان اسناد الرفع الى الحكم حقيقي، والى الفعل مجازى لكونه اسنادا الى غير ما هو له، إذ لا معنى لرفع الفعل، فالمرفوع حكمه، فلو اريد من الموصول الفعل كان الاسناد في جميع الفقرات مجازيا لارادة الفعل من الموصول فيها قطعا ولو اريد منه الحكم كان الاسناة بالاضافة إليه حقيقيا وبالاضافة الى ساير الجمل مجازيا، وحيث ان الرفع في الحديث اسند الى المجموع، باسناد واحد لزم ان يكون حقيقيا أو مجازيا، ولا يعقل ان يكون بالنسبة الى بعضها حقيقيا وبالنسبة الى بعض آخر مجازيا، وحيث انه بالنسبة الى ساير الفقرات يكون مجازيا فلا بد وان يراد من الموصول في هذه الفقرة، الفعل ليكون بالنسبة إليها ايضا مجازيا. وفيه: اولا ان منشا هذا التوهم هو الخلط بين الرفع التكويني والتشريعي، حيث انه لا يصح رفع الفعل تكوينا فلو اسند الرفع الى الفعل لا محالة يكون المرفوع في الحقيقة هو حكمه، ولكن الرفع التشريعي الذى هو المراد من الحديث فتعلقه بالفعل واخراجه عن عالم التشريع ممكن حقيقة. توضيح ذلك ان الصفات التعلقية كالشوق والحب، وكذلك الاعتباريات لا يعقل ان تتحقق الا مضافة الى الماهيات وتلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الامور نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي والذهني، فوجودها انما يكون بوجود هذه واعدامها باعدام هذه نظير اعدام الماهية في الخارج، فانه انما يكون باعدام الوجود، وعلى الجملة الرفع التشريعي نسب الى الفعل حقيقة كما ينسب الى الحكم كذلك فانه عبارة عن عدم جعل الفعل متعلقا للاعتبار التشريعي، نظير لا صيام في السفر، ولا ربا بين الوالد والوالد وما شاكل، فالاسناد بالنسبة الى جميع الفقرات حقيقي، وان اريد بالموصول الفعل. ________________________________________
