[ 263 ] علم بنجاسة احدهما بعينه فانه يتبدل ذلك الى العلم بنجاسة احدهما المعين، والشك في نجاسة الاخر، ولا شك في نجاسة المعلوم بالتفصيل، وهذا من قبيل الشك السارى بالنسبة الى العلم التفصيلي، ولا يكون ذلك من باب عدم العلم بقاءا حتى ينتقض بما لو خرج احدهما عن محل الابتلاء، بل من باب عدمه بقاءا حتى في الحدوث. وعلى ذلك، نقول، في الامارات بناءا على جعل الطريقية الانحلال الحكمى واضح، إذا الامارة وان لم تكن علما تفصيلا حتى يوجب الانحلال الحقيقي لكنها تكون علما تعبديا، فكما ان العلم الحقيقي يوجب انحلال كذلك العلم التعبدى - وبالجملة - بعدا عطاء الشارع صفة الطريقية للامارة تكون الامارة علما في حكم الشارع فتوجب انحلال العلم الاجمالي وينعدم الترديد الذى به قوام العلم الاجمالي تعبدا. واما بناءا على جعل المنجزية كما هو مسلك المحقق الخراساني أو جعل الحكم الظاهرى، والالتزام بالسببية بالنحو المعقول فعن المحقق النائيني القول بان الانحلال في غاية الصعوبة، بل لا ينحل ويكون الاشكال باقيا بحاله: إذ على مسك جعل التنجيز، الامارة توجب تنجز الحكم لو ان في ذاك الطرف، وهذا ليس اثرا زايدا على العلم الاجمالي، لانه موجب ايضا، وعلى مسلك جعل الحكم الظاهرى غاية مفاد الامارة حدوث حكم ظاهري في مؤداها، ولا توجب تمييز القضية المتيقنة عن المشكوك فيها فالعلم باق بحاله. ولكن الاظهر هو الانحلال حتى على هذين المسلكين ايضا، إذ لو كان تنجيز الامارات وثبوت الحكم بها بعد تنجيز العلم الاجمالي، بان كان تنجيزها متوقفا على الوصول وقبله كان العلم الاجمالي منجزا كان ما افاده وجيها، ولكن لا يتوقف ذلك على الوصول، بل يكفى بيان الشارع ووجود الامارات في الكتب المعتبرة التى بايدينا، إذ التكاليف المحتملة تنجز بذلك، ولذا بنينا على عدم جريان قبح العقاب بلا بيان في الشبهات قبل الفحص لاحتمال البيان ووجود الامارة في الكتب المعتبرة، فالامارات بوجوداتها الواقعية المدونة في الكتب توجب التنجيز أو تثبت الحكم الظاهرى على اختلاف المسلكين، وعليه ففى اول البلوغ الذى يعلم بوجود احكام يعلم ايضا بوجود ________________________________________