[ 293 ] إذا فرضنا ان المولى عمل بوظيفته وبين الحكم وجعله في معرض الوصول الى المكلف ووصل، وكان منشا الشك اشتباه الامور الخارجية فلا يقبح من المولى العقاب على مخالفته إذ ليس بيان المصاديق وتعيين الجزئيات وظيفة المولى ولا يقبح منه ترك هذا البيان فإذا تم من قبله البيان انقطع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان. وثانيا: يرد عليه ما اوردنا على المحقق الخراساني، فان عدم الطبيعة إذا كان عين اعدام افراده، كان معنى، كن لا شارب الخمر، كن متصفا باعدام افراد تلك الطبيعة، فكل عدم لا محالة يكون محكوما بحكم ضمنى، وعليه فلو شك في خمرية شئ لا محالة يكون من قبيل دوران الامر بين الاقل والاكثر الارتباطين والمرجع في ذلك المورد هو البرائة كما سيأتي. فالمتحصل مما ذكرناه ان الاظهر عدم جريان البرائة العقلية في الشبهات الموضوعية. واما البرائة الشرعية فالظاهر شمولها، وتفصيل القول القول في ذلك يقتضى ان يقال ان التكليف التحريمي المتعلق بالشئ الناشئ عن المفسدة في المتعلق، يتصور على وجوه اربعة. الاول: ان يكون في كل وجود مفسدة، غير ما يكون في الافراد الاخر فلا محالة يكون كل فرد متعلقا لنهى مستقل فالافراد تعلق النهى بها معلوم، وما شك في فرديته يشك في تعلق النهى به فتجرى فيه البرائة. الثاني: ان يكون مفسدة واحدة في مجموع الوجودات بحيث يكون الجميع متعلقا لنهى واحد شخصي، وفى هذا الفرض يجوز ارتكاب جملة من الافراد المعلومة ايضا، فضلا عما شك في فرديته، إذ المفروض ان المفسدة انما تكون في مجموع الوجودات لا في كل واحد منها، وهل يجوز ارتكاب الافراد المعلومة وترك الفرد المشكوك فيه، ام لا يجوز ؟ وجهان، اقواهما الاول، إذ لو ارتكب المجموع من الافراد المعلومة، والفرد المشكوك فيه يعلم بارتكاب الحرام، اما لانها الحرام، أو لاشتمالها عليه، واما الافراد المعلومة خاصة فلا محالة يشك في حرمتها ومقتضى اصالة البرائة هو ________________________________________