[ 302 ] لجانب الحرمة، ومثل له بايام الاستظهار حيث ان الشارع الاقدس قدم جانب الحرمة وحكم بترك الصلاة - وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس والامر بترك الوضوء. وفيه: اولا مجرد تقديم الحرمة في هذين الموردين لا يوجب الغلبة والاستقراء، وثانيا: ان وجوب الصلاة والوضوء تعبد لا توصلي فهما خارجان عما هو محل البحث، وثالثا: ان الاستظهار ليس على الوجوب عند المشهور كما افاده الشيخ الاعظم ولو قيل بالوجوب فلعله يكون لاستصحاب بقاء الحيض وحرمة العبادة في ذات العادة، واما غير ذات العادة الوقتية التى تترك الصلاة بمجرد الرؤية فهو للاطلاقات وقاعدة الامكان، واما الانائان المشتبهان فليس من مصاديق الباب لان الوضوء بالنجس حرمته تشريعية لا ذاتية وانما منع من التطهير به مع الاشتباه للنص (1). ومنها: ظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة، المتقدم فان الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة. وفيه: اولا: ان ظاهر تلك الاخبار، الاختصاص بالشبهة التحريمية المحضة، ويظهر ذلك من ملاحظة ما فيها من التعليل، وثانيا: ان تلك النصوص، اما ان تشمل مورد احتمال الوجوب، فلا بد من ان يكون المراد بالتوقف اعم من ما ذكر - واما ان لا تشمل فلا تشمل دوران الامر بين الوجوب والحرمة. واما القول الرابع: وهو جريان اصالة الحل وعدم جريان البرائة العقلية - فقد استدل في الكفاية للاول: بشمول مثل كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام له المتقدم ولا مانع عنه عقلا ولا نقلا، وذكر في وجه عدم المانع بان موافقة الاحكام التزاما لا تجب، ولو وجب لكان الالتزام اجمالا بما هو الواقع معه ممكنا، والالتزام التفصيلي باحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا، ثم قال وقياسه بتعارض الخرين الدال احدهما على الحرمة والاخر على الوجوب باطل، وظاهر العبارة كما هو صريح الشيخ الاعظم ان القياس بالخرين ونقده لتتميم البحث عن عدم وجوب الالتزام باحد الحكمين، بنحو التخيير كى يمنع عن اجراء البرائة شرعا، لا لاثبات التخيير ________________________________________ 1 - الوسائل باب 8 من ابواب الماء المطلق. (*) ________________________________________