[ 312 ] التخيير استمراريا، ام يحكم به في الاول، وفى الزمان الثاني لا بد من اختيار خلاف ما اختاره في الزمان الاول وجهان. ذهب المحقق النائيني (ره) الى الاول بدعوى انه في الوقايع المتعددة كل واقعة برأسها يدور امرها بين المحذورين، ولا علم فيها بالملاك الملزم لا بالنسبة الى الفعل ولا بالنسبة الى الترك، وليس هناك خطاب قابل للداعوية، غاية الامر إذا اختار في الزمان الثاني عين ما اختاره في الزمان الاول يحصل له العلم بالمخالفة وهذا لا اثر له. وفيه: انه على القول بتنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات، يجرى في هذا المورد ما ذكرناه في سابقه، فانه يتولد حينئذ علمان اجماليان فتعلق احدهما بوجوب الفعل في احد الزمانين، والاخر بحرمته فيه، وكل من العلمين له مقتضيان الموافقة القطعية، والمخالفة القطعية، والتزاحم بينهما انما يكون من الناحية الاولى، ولا تزاحم بينهما من الناحية الثانية، فلا بد من البناء على تنجيز كل منهما بالاضافة الى المخالفة القطعية، فيتعين عليه في الفرض في الزمان الثاني اختيار خلاف ما اختاره في الزمان الاول، إذ لو اختار عينه يحصل له العلم بمخالفة احد التكليفين. والغريب ان المحقق النائيني (ره)، مع ذهابه الى تنجير العلم الاجمالي، في التدريجيات، اختار في المقام ان التخيير استمراري لا بدوى، نعم ما افاده تام، على مسلك من يرى عدم تنجير العلم الاجمالي فيها كما عرفت. حكم ما لو احتمل اهمية احد الالزامين ولو احتمل اهمية احد التكليفين، في الوقايع المتعددة، فهل يكون كالمسالة السابقة، فلا يحكم بالتعيين، ليوافقه قطعا، ويخالف التكليف الاخر كذلك، من جهة ان التكليف في كل من الواقعين غير معلوم، وكذلك الملاك، أو يكون على خلاف تلك المسالة ويحكم بالتعيين وجهان بل قولان، وقد اختلفت كلمات المحقق النائيني، ففى المقام يبنى على اصالة التخيير، وفى مسالة دوران الامر بين شرطية شئ ومانعية اختار ________________________________________