[ 338 ] وثانيا: ان العلم الاجمالي بالتكليف لا يكون منتقيا بحدوث الاضطرار نظير انتفاء العلم التفصيلي بالشك السارى بل هو باق بحاله، غاية الامر يكون متعلقه مرددا بين ان يكون من الطرف غير المضطر إليه فهو باق الى آخر الا زمان أو يكون في الطرف المضطر إليه فهو محدود بحدوث الاضطرار فيكون المعلوم بالاجمالى مرددا بين المحدود و المطلق. ويصير نظير ما لو علم بحرمة الجلوس في مكان خاص الى الزوال، أو في محل آخر الى الغروب، فكما لا سبيل الى القول بارتفاع التنجيز بالزوال كذلك في المقام. والى ذلك نظره الشريف في حامش الكفاية حيث التزم ببقاء التنجيز في الطرف غير المضطر إليه، بتقريب ان العلم الاجمالي تعلق بالتكليف المردد بين المحدود والمطلق ويكون من قبيل تعلق العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين القصير والطويل، فكما ان العلم الاجمالي، يكون منجزا هناك، كذلك في المقام. واما في الصورة الثانية: وهى ما إذا كان الاضطرار الى المعين قبل حدوث التكليف، كما لو اضطر الى شرب ما في احد الانائين معينا، ثم علم بنجاسته أو نجاسة، ما في الاناء الاخر فلا كلام ولا اشكال في عدم منجيزية هذا العلم الاجمالي، إذ النجاسة لو كانت واقعة فيما اضطر الى شربه، لم يحدث تكليف، وهو مقطوع الحلية على كل تقدير، فلا يجرى فيه الاصل، فيجرى في الطرف الاخر بلا معارض. وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو كان الاضطرار، وحدوث التكليف مقارنين، فانه يجرى الاصل في غير المضطر إليه بلا معارض. واما في الصورة الثالثة: وهى ما لو كان الاضطرار الى المعين بعد حدوث التكليف وقبل العلم، كما لو اضطر الى شرب احد المايعين ثم علم بان احدهما كان نجسا قبل عروض الاضطرار، فقد اتفقت كلمات المحققين في هذه الصورة على عدم تنجيز العلم الاجمالي. وما افاده في المقام يكون مبتنيا على ما بنوا عليه ونحن تبعناهم من ان، عدم جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي انما هو لاجل التعارض لا لمانعية نفس العلم، ________________________________________