[ 341 ] حكم الاضطرار الى غير المعين واما المقام الثاني: وهو ما لو كان الاضطرار الى احد الاطراف لا بعينه ففيه مسالك. الاول: ما اختاره المحقق الخراساني في الكفاية وهو ان الاضطرار الى غير معين مانع علم العلم بفعلية التكليف فانه موجب لجواز ارتكاب احد الاطراف أو تركه تخييرا وهو ينافى العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا. اقول ان مراده (قده) من ذلك، ان كان ان الترخيص الواقعي ينافى العلم بحرمة المعلوم، فيرد عليه ما ستعرفه عند بيان المختار، وان كان مراده ان الترخيص الظاهرى ينافى معه من جهة ان العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، ولا يجوز الترخيص في تركها، فقد مر ما فيه مفصلا فراجع. الثاني: ما ذهب إليه المحقق النائيني (ره) وهو البناء على التوسط في التكليف والحكم بوجوب الاجتناب عن غير ما يرفع به الاضطرار في المحرمات والاتيان بغيره في الواجبات، حتى في صورة تقدم الاضطرار على حدوث التكليف، بدعوى ان الاضطرار انما تعلق بالجامع بين الحلال والحرام، ولم يتعلق بخصوص الحرام، فنفس الاضطرار لا يكون موجبا لرفع الحرمة، ولا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالاجمال الا ترى انه لو اضطر الى شرب احد المائين مع العلم التفصيلي بنجاسة احدهما لا يتوهم احد رفع الحرمة عن الحرام المعلوم بالتفصيل لاجل الاضطرار الى الجامع، فكذلك في المقام، غاية الامر ان الذى يختاره المكلف في مقام رفع الاضطرار حيث انه مصداق للمضطر إليه فبالاختيار يرتفع حرمته ان كان هو الحرام وان كان الحرام غيره فهو باق. واورد على نفسه بانه على هذا لا يبقى فرق بين الاضطرار الى المعين والاضطرار الى غير المعين في ان كلامنهما يوجب التوسط في التكليف أي عدم التكليف على فرض مصادفته للمضطر إليه ووجوده إذا كان غيره، فما الفارق بينهما حيث يحكم في الاول ________________________________________