[ 72 ] احدهما: ان المشهور غير ملتزمين بذلك وقد مر في اول مبحث حجية الظن. ثانيهما: انه لو سلم التزامهم بذلك، لا يندفع الاشكال، بما افيد لان ما شك في بقائه انما هو الحكم الواقعي الذى لم يكن متيقنا وما كان متيقنا انما هو الحكم الظاهرى، ولا شك في عدم بقائه. توضيحه ان الامارة إذا قامت على شئ يكون المتعبد به بمقدار ما دلت عليه الامارة، ولا يكون الثابت ازيد من ذلك، مثلا لو اخبر العادل بزوجية امرأة لزيد الى شهر يكون المتعبد به الزوجية الى شهر وبعده لا تعبد من هذه الناحية بها قطعا، وعليه، فإذا قامت الامارة على ثبوت شئ كالملكية بعد المعاطاة ولم تدل على انها لازمة لا تنفسخ، أو جائزة تنفسخ به، فالمخبر عنه الملكية قبل الفسخ، وهو المتعبد به وبعده لا تعبد بالملكية الظاهرية قطعا، ولو شك في بقائها يكون المشكوك فيه بقاء الملكية الواقعية لا ما تعبد به بعنوان اخبار العادل، وبالجملة الحكم بثبوت المؤدى انما هو بمقدار ما اخبر به العادل مثلا وبعده يرتفع قطعا، والشك انما هو في بقاء الواقع فالمتيقن غير المشكوك فيه. الثاني: ما ذكره من ان المجعول في باب الامارات التنجيز والتعذير، وقد مر في اوائل مباحث الظن انه لا يعقل ذلك. الثالث: ما ذكره من ان دليل الاستصحاب متكفل لاثبات الملازمة بين الحدوث والبقاء، فانه يرد عليه: انه ان قيل بعدم اخذ الشك في موضوع الاستصحاب لزم كونه من الامارات المثبتة للواقع، وان اخذ فيه الشك في البقاء لا بد من احراز الثبوت كى يتحقق الشك المذكور، والمفروض على ما افاده عدم احراز الحدوث، مع: ان المأخوذ في دليل الاستصحاب اليقين بالحدوث وحمله على الطريقية، وان محط النظر في التعبد الى جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء خلاف الظاهر، فما افاده لا يفيد في رفع العويصة. وقد يقال في رفع هذا المحذور بان اليقين المأخوذ في الموضوع اريد به مطلق الحجة لا الصفة الخاصة وانما اخذ ذلك من جهة كونه اظهر افراد الحجة، كما ان اليقين الموجود في قوله، بل انقضه بيقين آخر اريد به تلك قطعا، ولذا لم يتوقف احد في انه إذا ________________________________________
