[ 88 ] مراتب وجود الطلب الموجود، مع الوجوب، وعليه فلو علم بوجوب شئ وارتفاعه واحتمل استحبابه يجرى استصحاب بقاء الطلب. واجاب المحقق الخراساني عن ذلك، بان الوجوب والاستحباب بحسب الدقة، وان كانا كذلك أي هما مرتبتان من وجود واحد، الا انهما عند العرف متباينان فلا يجرى فيهما الاستصحاب. اقول: ان الارادة والحب وان كانا كذلك مثلا من كان يحب شيئا شديدا ثم نقصت محبته وصارت ضعيفة، لا يقال انه قد زالت المحبة، وحدثت فرد آخر بل يقال انه نقصت محبته، الا انه لا يجرى الاستصحاب فيهما لعدم كونهما من الاحكام، ولا من قبيل الموضوع ذى الحكم، واما الحكم أي انشاء الوجوب والاستحباب، فهما متغايران عرفا وبالدقة العقلية، فتحصل ان ما يكون واحدا بالدقة واحد عرفا، الا انه لا يجرى فيه الاصل لعدم الاثر، وما لا يكون واحدا عرفا لا يكون كذلك بالدقة. واما الوجه الثاني: فقد اختار الشيخ الاعظم (ره) جريان الاستصحاب فيه نظرا الى ان العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج واسطة في ثبوت العلم بوجود الكلى خارجا، وملازم معه، وبديهى ان نسبة وجود الكلى الى افراده على حد سواء، فبارتفاع الفرد الخاص، حيث انه يحتمل مقارنته مع فرد آخر، يشك في بقاء الكلى فيجرى فيه الاستصحاب لعدم اختلال شئ من ركني الاستصحاب، من اليقين السابق والشك اللاحق. واورد عليه المحقق النائيني (ره) بان نسبة الطبيعي الى افراده نسبة الآباء الى الابناء لا نسبة أب واحد الى الابناء فالموجود في ضمن الافراد هو الحصص دون الكلى الطبيعي، وعليه، فما علم وجوده بوجود الفرد هو حصة خاصة، وهى متيقن الارتفاع، والمشكوك بقائه حصة اخرى وهى مشكوك الحدوث. وفيه: ان الحق وجود الكلى الطبيعي في الخارج، وان نسبة الطبيعي الى افراده نسبة الاب الواحد الى الابناء كما اعترف هو (قده) في غير موضع بذلك. ولكن مع ذلك لا يجرى الاستصحاب في هذا القسم، وذلك لان متعلق الشك ________________________________________
