[ 99 ] سيلان الدم من جهة احتمال ما يوجب المنع عن الجريان أو السيلان بعد العلم بمقدار اقتضاء عروق الارض، أو باطن الرحم لجريان الماء وسيلان الدم، وبين ما إذا كان الشك في بقائه ناشئا عن الشك في مقدار اقتضائه، للبقاء، كما إذا شك في مقدار الداعي المنقدح في النفس الى الحركة أو التكلم، أو شك في مقدار اقتضاء عروض الارض لنبع الماء، أو باطن الرحم لسيلان الدم، مع العلم بعدم عروض المانع، وما إذا كان الشك في البقاء ناشئا عن احتمال قيام مقتض آخر مقام المقتضى الاول عند ارتفاعه، كما إذا شك في بقاء التلكم من جهة احتمال حدوث داع آخر إليه غير الداعي الاول مع العلم بارتفاع ذلك الداعي، كما عن المحقق النائيني (ره) حيث اختار (قده) جريان الاستصحاب في الصورة الاولى، وعدم جريانه في الصورتين الاخيرتين. واستدل للاول بان الشك في بقاء الامر التدريجي في الحقيقة يرجع الى الشك في وجود جزء آخر غير ما تيقن به، فما هو المتيقن غير المشكوك فيه. والجواب عنه ما مر من وحدة الامر التدريجي، وان الاتصال يساوق الوحدة حقيقة ولا اقل عرفا، غاية الامر ربما يكون الاشياء المتعددة حقيقة واحدة اعتبارا كما ان الواحد الحقيقي قد يصير متعددا اعتبارا، وعلى أي حال الاشكال المزبور مندفع بما مر مفصلا. واستدل للاخير: لجريانه في الصورة الاولى بما ذكرناه، ولعدم جريانه في الصورة الثانية: بانه من قبيل الاستصحاب الجارى في مورد الشك في المقتضى، ولعدم جريانه في الصورة الثالثة: بان وحدة الامر التدريجي وتعدده كالتكلم والحركة، انما هي بوحدة الداعي وتعدده، أو وحدة مقتضيه وتعدده فالشك في حدوث الداعي الآخر عند ارتفاع الداعي الاول، يرجع الى الشك في حدوث فرد آخر عند ارتفاع الفرد الاول، فيكون من صغريات القسم الثالث من استصحاب الكلى فلا يجرى. اقول: اما ما افاده في الصورة الاولى فهو متين. واما ما افاده في الصورة الثانية، فيرده ما تقدم من حجية الاستصحاب في موارد الشك في المقتضى. ________________________________________