[ 110 ] الشيخ (ره) يرى انتزاعية الاحكام الوضعية من الاحكام التكليفية ونحن ايضا وافقناه في مثل السببية والشرطية فراجع، وعليه فلا يجرى فيها الاستصحاب، وثالثا: ان الملازمة والسببية ان لم تكن جعلية لا يجرى فيها الاستصحاب، لعدم كونها اثرا شرعيا، ولا موضوعا لاثر شرعى، وان كانت مجعولة فلها كساير الاحكام مقام الجعل والفعلية، وبالنسبة الى الحكم الكلى المجعول لا شك في البقاء، وبالنسبة الى فعليتها لا يقين بالثبوت، إذ فعليتها تتوقف على فعلية موضوعها وهو مركب من جزئين، وفى المثال، احدهما العنب، والآخر الغليان، والمفروض عدم تحقق الثاني فلا تكون فعلية. فالاظهر عدم جريان الاستصحاب التعليقي، ويرد عليه مضافا الى ذلك كله انه لو سلم جريانه، فهو محكوم، باستصحاب عدم الجعل الذى لاجله اخترنا عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية مطلقا. الاستصحاب التعليقي في الموضوعات واوضح من ذلك في عدم الجريان، الاستصحاب التعليقي في الموضوعات، والمتعلقات، إذ الموضوع أو المتعلق انما يترتب عليه الاثر إذا وجد في الخارج، واما وجوده التقديرى، فلا يكون موضوع الاثر. وقد يتوهم انه بناءا على جريان الاستصحاب التعليقي في الاحكام، يجرى الاستصحاب التعليقي في الموضوعات والمتعلقات، فلو كان الحوض قبل ساعة بحيث لو وقع فيه الثوب النجس لتحقق غسله، وطهر لوجود الماء فيه، ثم شك في بقاء الماء لجرى الاستصحاب التعليقي، وحكم بحصول الغسل والطهارة على تقدير وقوع الثوب النجس فيه في الخارج، وكذا لو كانت الصلاة قبل ساعة بحيث لو اتى بها المكلف، لما وقعت في غير ما لا يؤكل لحمه فبعد ما لبس المكلف الثوب المشكوك في كونه من غير المأكول يشك في بقاء الصلاة على ما كانت عليه لجرى الاستصحاب وحكم بصحتها على تقدير الاتيان بها مع ذلك الثوب. ________________________________________