[ 112 ] فان قيل ان الدليل قام على جريان استصحاب عدم النسخ، اجبنا عنه بان دليله الاجماع والمتيقن منه احكام هذه الشريعة، فبالنسبة الى احكام الشريعة السابقة لا مخرج عما يقتضيه القاعدة، فهذا البحث انما يكون على مبنى القوم القائلين بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية. وكيف كان فقد استدل لجريان الاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة: بان المقتضى موجود وهو جريان دليل الاستصحاب وعدم ما يصلح مانعا عدى امور. احدها: ما اشتهر من ان هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرايع فلا شك في بقائها حينئذ. والظاهر ان منشأ ما ذكر: ان الحكم المجعول لا مقام له سوى مقام الوحى به بلسان جبرائيل على قلب النبي (ص)، فذلك الانشاء القائم بجبرئيل، عين جعله تعالى، فيكون الباقي عين ذلك الموحى به الى ذاك النبي، وعليه، فإذا بقى حكم واحد من احكام الشريعة السابقة لزم كون نبينا (ص) تابعا لذلك النبي السابق في ذلك الحكم، وهذا ينافى ما دلت النصوص الكثيرة عليه من ان الانبياء لو كانوا احياءا لما وسعهم الا اتباعه وانه افضل الانبياء هذا بناءا على عدم كون جعل الحكم بيد النبي (ص) والا فالامر اوضح. واجيب عنه بان جعل الاحكام انما يكون من قبل الله تعالى وله مقام غير مقام الوحى: إذ الجبرئيل يكون سفيرا ومبلغا لتلك الاحكام المجعولة المحفوظة في اللوح المحفوظ لا انه منشأها وعليه فبقاء حكم من احكام الشريعة السابقة لا يستلزم اتباع نبينا (ص) لذلك النبي كما لا يخفى، فعدم الدليل على نسخ الجميع يكفى في الحكم بالعدم. ويمكن ان يقال كما افاده المحقق الاصفهانى (ره) بان اللوح المحفوظ عند اهله عبارة عن عالم النفس الكلية الموجود فيها صور ما في العقل الكلى بنحو الفرق والتفصيل فليس وجود كل ما فيها الا بوجود النفس الكلية، لا بوجود ذلك الشئ الخاص به في نظام الوجود، فالحكم بوجوده الخاص غير موجود في ذلك المقام الشامخ. واجاب عنه الشيخ الاعظم بما حاصله انه بعد ما لا كلام في ان شريعة الاسلام ________________________________________