[ 114 ] جرى في حقه الاستصحاب وحكم بثبوته له يثبت لساير المكلفين بدليل الاشتراك. وفيه: ان دليل الاشتراك انما يدل على ان كل حكم مترتب على موضوع إذا انطبق ذلك العنوان المأخوذ في الموضوع على أي شخص ثبت في حقه الحكم بلا تمييز بين الافراد: لا اشتراك جميع الافراد في كل حكم، إذ من الضرورى اختلافهم فيها مثلا المسافر حكمه غير حكم الحاضر، والمستطيع حكمه غير حكم غيره، ولا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري، مثلا إذا كان شخص شاكا في الحرمة يجرى في حقه اصالة البرائة، ويحكم بالاباحة، ولا يثبت ذلك في حق من هو متيقن بالحرمة، لعدم انطباق الموضوع وهو الشاك عليه، وفى المقام المدرك للشريعتين، بما انه ينطبق عليه العنوان المأخود في الاستصحاب واركانه تامة في حقه يجرى في حقه ذلك ويحكم بثوته له واما غيره ممن لا يتم في حقه اركان الاستصحاب، فلا معنى لثبوت الحكم له، وليس ذلك منافيا لقاعدة الاشتراك في شئ وهو واضح نعم، اصل حجية الاستصحاب مع تمامية موضوعه مشتركة بين الجميع. 2 - النقض باستصحاب عدم النسخ بالنسبة الى احكام هذه الشريعة. وقد مر جوابه في اول المبحث وسياتى توضيحه عند بيان المختار. 3 - ما ذكره بقوله ان المستصحب هو الحكم الكلى الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخاصهم فيه انتهى وقد اختلفت كلمات القوم في بيان مراده وذكروا وجوها. منها: ما افاده العلمان الخراساني والنائيني، وحاصله ان جعل الاحكام والمنشئات الشرعية كلها من قبيل القضايا الحقيقية التى يؤخذ للموضوع عنوان كلى مرآتا لما ينطبق عليه من الافراد عند وجودها، كالمستطيع الذى اخذ عنوانا لمن يجب عليه الحج فالموضوع ليس احاد المكلفين لكى يختلف الموضوع باختلاف الاشخاص، فكل من ينطبق عليه العنوان المأخوذ موضوعا الى انقضاء الدهر يثبت عليه ذلك الحكم المجعول لذلك العنوان، فالشك في بقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة كالشك في بقاء الحكم في هذه الشريعة، فيجرى الاستصحاب. وسيأتى الجواب عنه عند بيان المختار في المقدمة الاولى. ________________________________________
