[ 144 ] لان كلا من الطهارة والحدث لو تقهقرنا من زمان الشك الذى هو الساعة الثالثة لم نعثر على زمان اليقين بوجود المستصحب بل كل من الازمنة السابقة زمان الشك في الوجود الى ان ينتهى الى الزمان الخارج عن دائرة العلم الاجمالي، الذى هو زمان اليقين بعدم كل منهما. وفيه اولا: النقض بما لو علم بالطهارة مثلا في احد زمانين بنحو الاجمال، وشك فيها بالشك البدوى، من جهة احتمال حدوث الحدث بعده، فان لازم البرهان المزبور عدم جريان الاستصحاب في المثال وقد نقل بعض مشايخنا انه اورد عليه في مجلس البحث بذلك بعض الفحول ولم يجب. وثانيا: بالحل، وهو ان الاثر انما يترتب على التعبد بالمستصحب في زمان الشك ولا بد وان يكون ذلك الزمان معينا ولا يعتبر تعين زمان اليقين وفى المقام زمان الشك الذى يراد استصحاب الطهارة أو الحدث فيه هو الساعة الثالثة، وهو معلوم معين، وانما المردد هو زمان اليقين، ولا يضر تردده في الاستصحاب بعد اطلاق الدليل. ثالثها: ما نسب الى المحقق العراقى: وحاصله انه انما يجرى الاستصحاب فيما إذا كان الشك في بقاء ما حدث، واما إذا كان يقينان وكان الشك في كيفية الحادث ولونه فلا مجرى للاستصحاب، وفى المقام كذلك فانه على تقدير حدوث الطهارة مثلا في الساعة الاولى فهى مرتفعة في الساعة الثالثة قطعا وعلى فرض حدوثها في الثانية فهى باقية قطعا والشك انما هو في زمان حدوث المتيقن لافى بقائه. ولعله الى ذلك يرجع ما ذكره بعض المحققين من انه يعتبر في الاستصحاب اليقين بالحدوث والشك في البقاء، واما إذا كان عوض الشك يقينان فلا يجرى الاستصحاب والمقام من هذا القبيل، إذ الحدث مثلا لو كان متحققا قبل الوضوء فهو مرتفع قطعا، ولو كان متحققا بعده فهو باق كذلك فلا شك في البقاء وكذلك الطهارة. وفيه اولا: النقض بجميع موارد الاستصحاب مثلا لو علم بحياة زيد وشك في بقائها يمكن ان يقال انه لو كان في علم الله ان يموت قبل ساعة فهو ميت قطعا ولو كان ان لا يموت فهو حى كذلك. ________________________________________
