[ 148 ] التعبد بالمتيقن، وهو لا يزيل الشك، فلو كان الموضوع مما يعتبر فهى العلم فيه شرعا، أو عقلا، فلا يجرى الاستصحاب لعدم ثبوت الموضوع به، الا إذا كان العلم مأخوذا في الموضوع بما انه مقتض للجرى العملي، ولعله يكون باب الشهادة من هذا القبيل، وهذا لا يختص بالاعمال الجوانحية بل في الاعمال الجوارحية ايضا كذلك. مع، انه إذا كان الاستصحاب حجة في كلتا الشريعتين يعتمد عليه للعلم بحجيته حينئذ، بل يمكن ان يقال ان حجيته في الشريعة اللاحقة تكفى إذ لو كان الثابت هو الشريعة السابقة فهو، ولو كان هي اللاحقة، فمقتضى حجية الاستصحاب البناء على بقاء الاولى فتأمل. الجهة الثانية: في استصحاب النبوة، والكلام فيها، تارة في انه هل يتصور الشك في بقائها ام لا ؟ واخرى في انه ما ذا يترتب على استصحابها، وثالثة في جريانه. اما من الناحية الاولى: فالحق ان النبوة ان كانت من الصفات الواقعية، ومرتبة عالية من الكمالات النفسانية، وهى صيرورة نفس النبي (ص) بحيث تتلقى الاحكام الدينية، والمعارف الالهية، من المبدأ الأعلى بلا توسط بشر فلا يتصور الشك في بقائها، إذ الموت لو لم يوجب قوة هذه الملكة الراسخة لا يوجب ضعفها، ومجيئ نبى آخر، ولو كان اكمل لا يوجب زوالها، إذ كمال شخص، لا يوجب زوال كمال الآخر، واما انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة، فبما ان هذه الملكة لها درجة المعرفة الشهودية فلا يعقل زوالها. وان كانت من الامور الاعتبارية المجعولة، يتصور الشك في بقائها كما لا يخفى. واما من الناحية الثانية: فعلى فرض الشك في النبوة لا يترتب على استصحابها وجوب التصديق بما جاء به، لانه من آثار نبوته السابقة لا الفعلية، ولا بقاء احكام شريعته الشرعية، لما تقدم من جريان الاستصحاب فيها حتى بناءا على نسخ الشريعة، مع انه لو سلم ان معنى نسخ الشريعة نسخ جميع احكامها لا يترتب هذا الاثر على استصحابها، لان بقائها ليس من آثار بقاء نبوته بل من آثار عدم مجيئ نبى آخر بشريعة اخرى، بل اثره وجوب الاعتقاد بنبوته، وعليه فان كان المعتبر هو الاعتقاد بها يجرى الاستصحاب، ________________________________________