[ 150 ] ونعترف بنبوة كل موسى وعيسى اقر بنبوة نبينا (ص) وكافر بنبوة كل من لم يقر بذلك وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا (ع) في جواب الجاثليق. ثم ان الشيخ قال وهذا الجواب بظاهره مخدوش، بما عن الكتابى من ان موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون واهل الكتاب بنبوته فعلى المسلمين اثبات نسخها. ولكن الظاهر ان هذا الجواب امتن ما في الباب، وذلك فانه بعد مالا ريب في ان منشأ اعتراف المسلمين بنبوة عيسى مثلا ليس هو النظر الى معجزاته، لعدم وجود المعجزة الخالدة، له، ولا الخبر المتواتر: فان الحواريين على ما قيل محصورون غير بالغين حد التواتر، فينحصر الطريق باخبار نبينا (ص): وهو كما اخبر بنبوته اخبر بانه اخبر بمجيئ نبينا (ص)، فهذا وصف عنواني مشير الى ذلك الشخص الخارجي، فكما يقال انه ولد بغير أب، وابرأ الاكمه والابرص، واحى الموتى، يقال انه اخبر بمجيئ نبينا (ص) فالمتيقن ثبوته هو نبوة عيسى أو موسى الذى له اوصاف منها هذا الوصف، واما غيره ممن لم يخبر فلا نعرفه نبيا، وهذا واضح. ثم ان الامام (ع) علم طريق هذه المناظرة بمناظرته مع جاثليق، ولكنه اعترض عليه بان طريق معرفة غيرك هو ذلك واما انت فتدعى العلم من غير الطرق العادية، بما تقدم فانت معترف بنبوة عيسى من غير هذا الطريق، وتدعى انه اخبر بمجيئ نبيكم فعليك اثبات ذلك، فاجابه الامام (ع) بقوله الآن جئت بالنصفة ثم اخذ في مقام اثبات ذلك. الثاني: ما افاده المحقق الخراساني وهو مأخوذ من كلمات الشيخ الاعظم (ره)، وحاصله: ان جواب الكتابى - اما الزامي - أو اقناعي والاول غير صحيح لانه لا يلزم به الخصم الا مع الاعتراف بالشك والمسلم قاطع بنسخ نبوة موسى وعيسى، لا شاك فيه، فلا يمكن الزامه، والثانى باطل لوجهين: احدهما لزوم الفحص وعدم اجراء الاصل قبله، ثانيهما: انه دليل عقلي ولا نقلى على حجيته وثبوت حجيته في الشريعة اللاحقة لا يجدى للزوم العمل به المحال. وفيه: ان الكتابى يدعى الفحص ويقول انى الآن في حال الفحص فلم يثبت لى، ________________________________________
