[ 165 ] الاستصحاب عند الشك في المقتضى مطلقا، فكيف جعل ذلك من ثمرات هذا الترديد. ثالثها: انه ما معنى المقابلة بين ما اخذ في الدليل موضوعا، وبين ما يراه العرف موضوعا، فانه ان اريد من الثاني ما يراه العرف موضوعا بحسب نظره: فيرد عليه انه ليس مشرعا، وان اريد به ما يتسامح فيه العرف ويراه من مصاديق موضوع الدليل، مع عدم كونه منها حقيقة، فيرد عليه، ان المسامحات العرفية في تشخيص المصاديق تضرب على الجدار، بل لابد من احراز صدق المفهوم على المصداق، وان اريد به الرجوع الى العرف في تعيين مفهوم اللفظ وتشخيصه فهو وان كان صحيحا، الا ان المراد من موضوع الدليل ايضا ذلك إذ لا عبرة بالظهور التصورى، ولا بالظهور التصديقي البدوى الزائل، بعد ملاحظة القرائن قطعا وفى الجميع نظر. اما الاول فلانه يمكن دفعه بان المراد من الاتحاد بنظر العقل ليس تعيين الموضوع بنظر العقل، بل المراد اتحاد الموضوع في القضيتين بالدقة العقلية، كما لو علم بوجود زيد وشك في بقائه فان معروض الوجود بعينه موضوع القضية المشكوك فيها. واما الثاني: فلا مكان ان ينتصر للشيخ (ره) بان المتيقن قد يكون بحيث لا يبقى في عمود الزمان بنفسه مع قطع النظر عن حدوث شئ أو ارتفاعه، فلو شك في ذلك يكون ذلك من الشك في المقتضى، وقد يكون بنفسه باقيا ما لم يرفعه رافع، كالنجاسة، ولو شك في الرافع يكون ذلك من الشك في الرافع الذى بنى الشيخ (ره) على جريان الاستصحاب فيه، وهو على قسمين إذ ربما يكون الرافع حدوث امر معدوم وقد يكون انعدام امر موجود، فلو قلنا بان المتبع في الاتحاد نظر العرف كان الاستصحاب جاريا في القسمين، ولو قلنا بان المتبع هو العقل لزم جريانه في خصوص القسم الاول. وبذلك يرتفع التنافى بين كلمات الشيخ (ره) كما ان به يظهر ان مراده من الرافع هو خصوص القسم الاول فتدبر. كما انه بذلك يظهر عدم تمامية ما افاده المحقق الخراساني من انه لو كان المناط نظر العقل لما كان سبيل الى جريان الاستصحاب في الاحكام الشرعية، وكان جاريا في الموضوعات: فانه في الاحكام إذا كان منشأ الشك حدوث امر معدوم كالشك في بقاء ________________________________________