[ 176 ] دليل الاستصحاب ناظرا الى المتيقن باثبات كونه هو الواقع ولو بتوسط اليقين بجعله في القضية مرآتا إليه. وفيه: ان النسبة بينه وبينها عموم من وجه لجريانه في موارد كما لو علم بملكية شئ أو زوجية امرأة، أو شبه ذلك، وشك في بقائها، ولا مورد للاصول فيها، فلا وجه للالتزام بالتخصيص. فالصحيح ان يقال انه بناءا على كون المجعول في باب الاستصحاب بقاء اليقين السابق بالتقريب المتقدم يكون دليل الاستصحاب حاكما على ادلة الاصول غير التنزيلية: فان لسان الاستصحاب بما انه ابقاء اليقين وعدم الاعتناء بالشك، - وبعبارة اخرى - لزوم معاملة اليقين، مع هذا الشك، فيكون موضوع ساير الاصول مرتفعا بجريانه تعبدا وليس معنى الحكومة الا ذلك، واما بناءا على كون المجعول هو الحكم المماثل أو التنجيز والتعذير أو غيرهما فلا وجه للتقديم اصلا. تعارض الاستصحابين الامر الرابع: في تعارض الاستصحابين، وتمييز موارد تقديم احدهما على الآخر عن غيرها، وتنقيح القول فيه بالبحث في مقامين. الاول: في بيان اقسام التنافى بين الاستصحابين. الثاني: في بيان حكم كل قسم منها. اما الاول: فالتنافي بينهما، قد يكون لاجل عدم امكان العمل بهما معا من دون ان يعلم بانتفاض الحالة السابقة، كما في استصحاب وجوب امرين، لا يتمكن المكلف في زمان الشك من العمل بهما، وقد يكون من جهة العلم بانتفاض الحالة السابقة في احدهما. والثانى: على قسمين، إذ ربما يكون الشك في احدهما مسببا عن الشك في الاخر. ويكون المشكوك فيه في احدهما من آثار المشكوك فيه في الآخر، وربما يكون الشك في كل منهما مسببا عن امر ثالث وهو العلم الاجمالي الموجود في البين، ________________________________________