[ 184 ] الكلام حول قاعدة الفراغ والتجاوز من القواعد التى لابد لنا من البحث فيها، قاعدة الفراغ والتجاوز، وتنقيح القول فيها يقتضى البحث في امور. الاول: ان هذه القاعدة ليست من المسائل الاصولية، وانما هي من القواعد الفقهية، لان المسألة الاصولية هي ما تقع نتيجة البحث فيها في طريق اثبات واستنباط الاحكام الكلية الشرعية، - وبعبارة اخرى - هي ما لو جعلت نتيجة البحث كبرى للقياس، تكون النتيجة الحكم الكلى المجعول الشرعي. وهذه القاعدة ليست منها لوجوه 1 - ان المستنتج من القياس الذى جعلت القاعدة نفيا أو اثباتا كبرى له ليس حكما كليا، بل انما هي صحة عمل خاص مثلا، ولذا تكون النتيجة بنفسها قابلة للالقاء الى المقلدين. 2 - انها متكفلة لحكم الشك في الامتثال بعد الفراغ عن ثبوت الاحكام لموضوعاتها في مرحلة الجعل والتشريع من دون تعرض لثبوت حكم أو نفيه. 3 - ان استفادة الحكم منها من باب انطباق مضمونها على مصداقه، لامن باب اثبات شئ بها. وقد يقال انه لا تكون القاعدة من القواعد الفقهية المصطلحة، وهى ما تكون نتيجة البحث حكما كليا تكليفيا أو وضعيا: فانه لا يثبت بها حكم، وانما هي تعبد بتحقق الامتثال. فان قيل ان المجعول فيها هي الصحة، وهى من الاحكام الوضعية، توجه عليه ان الصحة ليست حكما مجعولا بل هي تنتزع من مطابقة الماتى به للمأمور به فالمتعبد به فيها هي المطابقة وهى ليست من الاحكام الشرعية. ولكن يمكن ان يقال ان القاعدة الفقهية هي ما يعين وظيفة المكلف اثباتا أو نفيا فتشمل مثل هذه القاعدة. ________________________________________
