[ 192 ] الوجود، وهى المتعبد بها، فالتعبد فيها انما هو بمفاد كان الناقصة، ومتعلق الشك في قاعدة التجاوز اصل الوجود، وهو المتعبد به، ويكون التعبد فيها بمفاد كان التامة ولا جامع بينهما ولا يعقل اندراجهما في كبرى واحدة: إذ كيف يمكن ان يكون الوجود مفروغا عنه في دليل مع فرض تعلق التعبد به. وافاد المحقق الاصفهانى (ره) انه ليس المحذور كون التعبد في مورد قاعدة التجاوز بنحو مفاد كان الناقصة، وفى مورد قاعدة الفراغ بنحو مفاد كان التامة: فانه يمكن ان يقال انه في مورد قاعدة التجاوز المتعبد به صحة العمل بنحو مفاد كان التامة، بل المحذوران المتعبد به في مورد قاعدة التجاوز هو صحة العمل، فاصل وجوده مفروغ عنه ومفروض الوجود، وفى مورد قاعدة الفراغ المتعبد به اصل الوجود، وهما امران متغايران لا يجمعهما شئ واحد. وفيه: ان وجود العرض في نفسه وجود في الغير وعين وجوده لموضوعه، وعليه فان اخذ وجود العرض في الموضوع بما هو شئ في نفسه ولم يلاحظ كونه في الغير و وصفا له، يلزم الالتزام بترتب الاثر وان كان العرض موجودا في غير هذا الموضوع وهو خلف الفرض، وان اخذ بما هو قائم بالذات وعرض فلا محالة يعتبر العرض نعتا، ففى ترتب الحكم لابد من احراز اتصاف الموضوع بالعرض زائدا على احراز وجود الموضوع والعرض - وعلى الجملة - الصحة التى يترتب عليها الاثر هي صحة الموجود لا مطلق الصحة، فالشك في صحة العمل بعد كونها من الاوصاف ووجودها في نفسها عين وجودها في غيرها لا محالة يكون هو الشك في كون العمل صحيحا الذى هو مفاد كان الناقصة. واجاب: عن اصل الاشكال الشيخ الاعظم (ره) بقوله، السادس ان الشك في صحة الشئ المأتى به حكمه حكم الشك في الاتيان، بل هو هو: لان مرجعه الى الشك في وجود الشئ الصحيح. واورد عليه المحققان، الخراساني، والنائيني، بان المتعبد به في قاعدة الفراغ ليس هو الوجود الصحيح بل صحة الموجود - وذلك - لان قاعدة الفراغ لا تختص بباب التكاليف حتى يقال ان هم العقل هو الخروج عن التكليف بوجود متعلقه خارجا فلا حاجة الى احراز صحة الموجود الخارجي بل تعم الوضعيات والمهم فيها اثبات صحة الموجود: إذ ________________________________________