[ 194 ] وثانيا: بالحل، وهو ان المتعبد به في الدليل ليس الا تحقق ما شك فيه وقد مضى وتجاوز المكلف عنه، وكون مصداق ذلك، تارة اصلا الوجود، واخرى وصف الصحة، لا يوجب تعدد المتعبد به بل هذا الاختلاف انما هو من جهة اختلاف متعلق الشك خارجا، وحيث ان الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بين القيود فلا يعتبر في المتعبد به شئ من الخصوصيتين بل هو الجامع بينهما، ولم يلاحظ فيه مفروغية الوجود ولا عدم مفروغيته ويكون ذلك باعتبار خصوصية الموارد. مع ان المراد بالصحة ليس هو ترتب الاثر، ولا هذا الوصف الانتزاعي، بل المراد بها استجماع العمل للاجزاء والشرائط وعليه فالشك في موارد الشك في الصحة بعينه الشك في وجود العمل بتمامه - وبعبارة اخرى - هو بعينه الشك في تحقق امر وجودي أو عدمي اعتبر في المأمور به، والا فلا معنى للشك في الصحة والفساد، فلو شك في صحة الصلاة التى اتى بها، من جهة احتمال ترك الركوع مثلا، أو عدم اقترانها بالطهارة فالشك في الحقيقة متعلق بوجود ذلك الركن أو الاقتران المزبور، ففى الحقيقة ترجع قاعدة الفراغ في جميع مواردها الى قاعدة التجاوز والمشكوك فيه دائما انما هو وجود الشئ. فان قلت ان لازم ذلك ان لو شك في صحة الصلاة من جهة الشك في الاقتران بالطهارة هو الحكم بتحقق الطهارة لانها المتعبد بها على هذا الوجه فلا يحتاج الى تجديد الطهارة للصلوات الآتية وقد مر عدم التزام الاصحاب بذلك. قلت: ان المشكوك فيه المتعبد بتحققه ليس هو وجود الطهارة حتى يكون التعبد به كافيا للاعمال اللاحقة ايضا، بل اقتران الصلاة بها وبديهى انه لا يترتب على الحكم بالاقتران المزبور تحقق الطهارة الا على القول بحجيتها في المثبتات، وان شئت قلت ان الطهارة المستمرة الى حصول الرافع، الشرط منها لصلاة الظهر هي الحصة التوأمة المقارنة لها، والشرط لصلاة العصر الحصة الاخرى منها لا تلك الحصة، وحيث ان الحصة الاولى تجاوز المكلف عنها دون الثانية فيحكم بتحقق الاولى دون الثانية، والحصتان وان كانتا متلازمتين وجودا الا ان التعبد باحدهما لا يكفى لاثبات الاخرى الا على القول بالمثبت. وبذلك ظهر الجواب عن وجهين آخرين لعدم الاتحاد: احدهما ان ظاهر الشك في الشئ هو تعلق الشك بالوجود وارادة الشك في الصحة من الشك في الشئ ________________________________________