[ 235 ] وقد قيل في تقريب وجود ملاك الطريقية فيها، ان احتمال الفساد اما، ان يكون لاجل احتمال تعمد الاخلال بقيد من قيود الصحة، أو يكون لاجل احتمال الغفلة عنه، أو يكون لاحتمال الجهل به، اما احتمال الغفلة فهو مناف لظهور الحال في عدم تعلق الغفلة حال العمل، واما احتمال الترك العمدي، فهو مناف لظهور حال المسلم فان الظاهر من تصديه لفعل وتعلق ارادته باتيانه عدم الاخلال بقيد عمدا، واما احتمال الجهل بالحكم فهو ايضا مناف لظهور حال المسلم المتصدي للفعل. ولكن الانصاف انه مع احتمال الفساد من جهة احتمال جهل العامل بالحكم عن قصور لا عن تقصير من جهة اداء اجتهاده الى خلاف الواقع، لا ملاك للطريقية والمرآتية بل المعروف جريانها في موارد العلم بالجهل، وعدم ملاك الطريقية في تلك الموارد واضح. فالاظهر عدم وجود ملاك الطريقية فيها، وعليه فمع عدم وجود ملاكها لا يعقل الحكم بعنوان تتميم الكشف وامضاء الطريقية، مع انه على فرض وجود ملاكها فيها، لا دليل على الطريقية في مقام الاثبات: إذ بناء العقلاء كما يمكن ان يكون من جهة الطريقية يمكن ان يكون لمصلحة اخرى كحفظ نظام المعاشرة ونحوه، ودعوى انه لا يعقل التعبد في بناء العقلاء، سيأتي الجواب عنها في قاعدة اليد فانتظر، فالاظهر كونها من الاصول التعبدية. ثم انه رتب الشيخ الاعظم (ره) على ذلك، انه لا يثبت باصالة الصحة الا الآثار الشرعية المترتبة عليها، اما ما يتوقف عليه الصحة أو يلازمها مطلقا، أو ما يلزمها فلا تثبت بها، وقال، فلو شك في ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر والخنزير، أو بعين من اعيان ماله فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته بل يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شئ من تركته الى البايع لاصالة عدمه - ومحصل ذلك - ان اصالة الصحة في العقد انما تثبت انتقال المبيع المعين المعلوم الى المشترى لانه من آثار صحة العقد، ولا تثبت انتقال ما يملك من امواله الذى هو طرف للعلم بكونه ثمنا أو مالا يملك وان كانت صحة العقد ملازمة لذلك واقعا. ________________________________________
