[ 251 ] ومستجمعا للاجزاء والشرائط ومنها البلوغ، كان الاصلان متعارضين: إذ مفاد الاستصحاب بضميمة العقد المحرز بالوجدان صدور العقد من غير البالغ، ومفاد اصالة الصحة التعبد بكون العقد صادرا من البالغ وعلى ذلك فهناك شك واحد تقتضي اصالة الصحة التعبد بوجود المشكوك فيه ويقتضى الاستصحاب التعبد بعدمه - وبعبارة اخرى - مفاد اصالة الصحة صحة العقد الموجود وسببيته، ومفاد الاستصحاب نفى سببية العقد الموجود فكل منهما ينفى ما يثبته الآخر. وبهذا التقريب يندفع ما اورد عليه: بان مفاد اصالة الصحة حيث يكون التعبد بوجود العقد الصحيح ومفاد الاستصحاب التعبد بعدم سببية العقد الموجود فلا تعارض بينهما، وجه الاندفاع: ان مفاد اصالة الصحة ليس التعبد بوجود العقد الصحيح بل بصحة العقد الموجود. واورد على نفسه بان التعبد بنفى السببية لا يصح لكونه غير مجعولة شرعا فالاستصحاب يكون اصلا حكميا محرزا لبطلان العقد، واجاب عنه بانه على هذا تكون اصالة الصحة ايضا من هذا القبيل كما لا يخفى. ولكن: الذى يهون الخطب، ويغنينا عن اطالة الكلام في المقام في بيان وجوه المعارضة والحكومة من الطرفين، ان دليل اصالة الصحة، هو السيرة وبناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع الاقدس عنه، وحيث: ان هذا المدرك يدل على ثبوت اصالة الصحة في موارد وجود الاصول الموضوعية، كما يظهر لمن اختبر ذلك من العرف والعقلاء في المعاملة مع العقود الصادرة من الغير، فلا وجه لملاحظة المعارضة مع تلك الاصول فتقدم عليها وبهذا ينقطع النزاع. اصالة الصحة في الاقوال التاسع: في اصالة الصحة في الاقوال، والصحة فيها تكون من وجهين. الاول: من حيث كونها حركة وفعلا صادرا من المكلف، والشك من هذه الجهة ________________________________________
