[ 137 ] الثاني: انها من المسائل الكلامية، وقد ذكروا لذلك وجهين: احدهما: ما افاده المحقق النائيني (ره) من انه يبحث فيها عن استحالة اجتماع الحكمين في مورد واحد وجوازه. وفيه: ما عرفت من انه ليس كل ما يبحث فيه عن الامكان والاستحالة، مسألة كلامية الا ترى انه يبحث في علم الحساب، عن انه، هل يمكن تقسيم الاعشار على المتعارف، ام لا ؟ فهل يتوهم احد كون هذه المسألة من المسائل الكلامية. ثانيهما: انه يبحث في هذه المسألة عن انه، هل يجوز للمولى ويمكن له ان يأمر و ينهى عن الموجود الخارجي الذى ينطبق عليه عنوان مبغوض، وعنوان محبوب، ام لا يجوز ؟ وفيه: ان كل مسألة يبحث فيها عن الامكان والاستحالة ليست من المسائل الكلامية، بل هي عبارة عن المسائل التى يبحث فيها عما يجوز للمولى ويمتنع عليه بما هو مولى كالظلم له تعالى، واما البحث عن امكان الشئ واستحالته في نفسه كاعادة المعدوم، وان عنوان البحث بانه، هل يجوز للمولى ذلك، ام لا ؟ فلا يوجب كون المسألة كلامية، والمقام من قبيل الثاني: إذ البحث انما هو عن الجواز والامتناع بالنسبة الى الشئ نفسه كان الآمر والناهي، هو الله تعالى، ام غيره، فلو جاز جاز له ولغيره، كما انه لو امتنع امتنع لهما. الثالث: انها من المبادى الاحكامية، بناءا على ثبوتها وعدم كونها من المبادى التصديقية، وهى ما يبحث فيها عن حال الاحكام بما هي من كونها مجعولة استقلالية، أو انتزاعية ومن حيث اشتراطها بشروط عقلية، وعن ملازماتها، مثل البحث عن استلزام وجوب الشئ للنهى عن ضده. وتقريب كونها منها ما افاده المحقق النائيني وهو انه يبحث فيها عن استلزام حرمة الشئ ووجوبه لعدم الاخر وعدم استلزامه له. ولكن يرد عليه: ان البحث في المقام انما هو في لزوم اجتماع الحكمين في واحد و عدمه، ولا يبحث عن استلزام كل من الوجوب والحرمة لعدم الاخر. ________________________________________