[ 139 ] مطابقة الماتى به للمأمور به، وعدمها، فترتبهما ليس مناط كون المسألة اصولية، فلا بد وان يكون المراد من الحكم الفرعي الوجوب والحرمة. وهو بهذا المعنى يستنتج من نفس هذه المسألة بلا احتياج الى ضم شئ آخر إليها، إذ بناءا على السراية يكون الثابت في المجمع حكما واحدا، وعلى الجواز وعدم السراية يستنتج ان المجمع محكوم بحكمين. فان قيل انه ما لم ينضم إليه مسألة اخرى، وهى مسألة التزاحم لا يمكن الحكم بكونه محكوما بحكمين، اجبنا عنه بان التزاحم انما يكون في مقام الامتثال بعد ورود الحكم الشرعي من قبل الشارع، وان شئت فقل ان نتيجة هذا البحث على الجواز ثبوت حكمين مشروطين بالقدرة، هذا بناءا على اعتبار القدرة في الحكم الشرعي واما بناءا على عدم اعتبارها فالامر اوضح من ذلك، إذ لا يسقط شئ منهما، بل هما باقيان على كل تقدير. فالمتحصل مما ذكرناه ان هذه المسألة من المسائل الاصولية: لانها تقع نفسها بلا ضم مسألة اخرى إليها في طريق استنباط الحكم الشرعي، وقد مران هذا هو الملاك في كون المسألة اصولية. هذه المسألة من المسائل العقلية الخامس: الظاهر ان هذه المسألة من المسائل العقلية لا اللفظية، وليس الوجه فيه ما افاده المحقق الخراساني (ره) من انه لا اختصاص للنزاع في الجواز والامتناع بما إذا كان الايجاب والتحريم باللفظ، فانه وان كان محل النزاع خصوص ذلك لم تكن لفظية فان مناط كون المسألة عقلية، عدم كون النزاع في تحديد مدلول اللفظ وبديهى ان محل الكلام في هذه المسألة ليس ذلك كان النزاع في اجتماع الامر والنهى المدلولين للفظ ام في الارادة والكراهة والاعتبارات النفسانية - بعبارة اخرى - انه وان كان محل النزاع جواز اجتماع الطلب المستفاد من الامر والزجر المستفاد من النهى وعدمه لما كانت المسألة ________________________________________
