[ 164 ] ولا مانع من عروض مبدئين على ذات واحدة واتصافها بهما معا. انه إذا كانت النسبة بين الطبيعتين التين تكون، احداهما متعلقة للامر، والاخرى متعلقة للنهى عموما من وجه لا بد وان يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضماميا ولا يعقل ان يكون اتحاديا إذ المبدء الموجود في محل الاجتماع متحد ماهية مع المبدء الموجود في محل الافتراق، وعليه: فحيث لا يعقل ان يكون لموجود واحد ماهيتان متغايرتان، فلا بد وان يكون التركيب انضماميا ويكون لكل منهما وجود خاص. وتحقيق القول في المقام ان المتعلق للامر أو النهى، تارة يكون من الماهيات المتأصلة كالضرب مثلا، واخرى يكون من المفاهيم الانتزاعية التى تنتزع من الماهيات المتأصلة المتعددة، وثالثة، يكون من الامور الاعتبارية القابلة للانطباق على ماهيات مختلفة كعنوان التعظيم حيث انه ربما يصدق على القيام واخرى على تحريك الرأس و ثالثة على لبس العمامة وهكذا. وعليه، فان كان المتعلقان من المهيات المتأصلة وكانت النسبة بينهما عموما مطلقا لا محالة يكون التركيب اتحاديا، وان كانت النسبة عموما من وجه، لا بد وان يكون التركيب انضماميا، إذ لو فرضنا ان لكل منهما في غير مورد الاجتماع وجود أو فعلية، فكيف يعقل اجتماعهما في وجود واحد، فان ذلك يستلزم كون الشئ الواحد متفصلا بفصلين، وفعليا بفعلين، وبالجملة المقولات باجمعها متباينة لا يعقل اجتماع اثنتين منها في شئ واحد، وما يكون مصداقا لاحداها يمتنع كونه مصداقا للاخرى. وان كان المتعلقان من المهيات الانتزاعية أو الاعتبارية، فان كان منشأ انتزاعهما، أو مورد اعتبارهما شئ واحد، كما لو امر باكرام زيد، ونهى عن اكرام عمرو، فقام اكراما لهما لا محالة يكون التركيب اتحاديا، وان كان لكل منهما منشأ انتزاع خاص، أو مورد اعتبار كذلك غير مربوط بالاخر، كما لو قام اكراما لزيد وتحرك رأسه اكراما لعمرو يكون التركيب انضماميا. وان كان احد المتعلقين من المهيات المتأصلة والاخر من الماهيات الانتزاعية، أو الاعتبارية، وكان منشأ انتزاعه أو مورد اعتباره تلك المهية المتأصلة يكون التركيب ________________________________________
