[ 191 ] وقد استدل في محكى التقريرات لوجوب الخروج بوجهين آخرين: احدهما: ان الخروج يكون مقدمة للواجب لوجوب ترك الغصب الزايد عن مقدار الخروج، فيتعلق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذى المقدمة ووجوب مقدمته، فالخروج عن الدار الغصبية يكون مامورا به لكونه مقدمة للواجب المنجز الفعلى. واجاب عنه المحقق الخراساني بجوابين. الاول: ما محصله ان مقدمة الواجب ان كانت مباحة تجب، وان كانت محرمة فمع عدم الانحصار، لا تجب بل يكون الواجب هو المباحة، واما مع الانحصار فان لم يكن وجوب ذى المقدمة اهم لا تجب، وان كان اهم فان كان الانحصار لا بسوء الاختيار، تجب المقدمة، وان كان بسوء الاختيار لا تجب بل تبقى على مبغوضيتها والا لكانت الحرمة معلقة على ارادة المكلف واختياره لغيره و عدم حرمته مع اختياره له، ففى المقام حيث ان الخروج واحد زمانا ففرض خروجه عن المبغوضية لا يعقل فانه يلزم منه حرمة الخروج على تقدير ارادة الدخول وجوازه على تقدير ارادة نفسه كما هو بعد الدخول. وقد يقال في توجيه مراده من قوله (والا لكان الحرمة معلقة على ارادة المكلف واختياره لغيره وعدم حرمته مع اختياره له) ان الضمير في قوله لغيره، وله، عائد الى الخروج فتكون النتيجة تعليق حرمة الخروج على ارادة غير الدخول وهو تركه، و جواز الخروج على ارادة الدخول، فيكون الحاصل حرمة الخروج عند ترك الدخول و تجويزه عند الدخول. وايضا قد يقال في توجيه مراده ان المراد بغير الخروج ترك الخروج، وعليه فيلزم من رفع حرمته رجوع الالزام الى الاباحة أو طلب الحاصل: إذ طلب ترك الخروج معلقا على ارادة ترك الخروج يلزم منه الاول وطلبه معلقا على نفس الخروج يلزم منه الثاني. وكيف كان فيرد عليه انه لو سلم كون الخروج مقدمة للواجب، لا محالة يصير واجبا إذ بعد فرض سقوط تكليفه التحريمي لا مانع عن اتصافه به، إذا المبغوضية الذاتية لما لم تكن منشئا للاثر وموجبة لزجر الآمر عنه، فلا تنافى مع ايجابه من جهة توقف ________________________________________