[ 193 ] فعلا وحرام بالنهي السابق الساقط بالاضطرار، مع انه يرد على الاول منهما ما تقدم من عدم كونه منهيا عنه، اضف إليه لزوم اجتماع الضدين في مورد واحد. واما الثاني منهما وهو القول الرابع، فقد اورد عليه المحقق الخراساني والمحقق النائيني بان تعلق حكمين بفعل واحد ممتنع ولو كان زمانا الايجاب والتحريم متغايرين، لان الاعتبار في الاستحالة والامكان، انما هو باتحاد زمان صدور الفعل وتعدده لا باتحاد زمان الايجاب والتحريم وتعدده من حيث انفسهما، كيف والا لزم وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهى السابق واطاعة للامر اللاحق فعلا مبغوضا ومحبوبا كذلك بعنوان واحد. ولكن: الظاهر عدم ورود هذا الايراد على صاحب الفصول، فان كون فعل خاص موردا للنهى في مدة من الزمان وموردا للامر في مدة اخرى، لا محذور فيه ولا يكون ذلك من اجتماع الضدين المحال بشئ - وبعبارة اخرى - صاحب الفصول (ره) لا يدعى بقاء الحرمة الى حين ما يصير واجبا حتى يورد عليه ما ذكراه بل يدعى سقوط النهى بعد ذلك وبقاء اثره، فالاشكال من حيث لزوم اجتماع الضدين في غير محله. وهو (قده) اجاب عن هذا الايراد التقديرى: بانه لو كانت مبغوضية شئ في زمان مضادا لمطلوبيته في زمان آخر، لامتنع البداء في حقنا مع وضوح جوازه وانما لا يترتب هنا اثر الاول لرفع البداء له بخلاف المقام، فالاولى الجواب عن هذا القول بما تقدم. ثم ان المحقق النائيني اورد على المحقق الخراساني بان هذا الجواب وان كان حقا الا انه ليس لك الجواب بذلك، فانك التزمت في حاشية المكاسب بنظير ما التزم به الفصول في المقام، وهو ان المال الواقع عليه العقد الفضولي بعد صدور العقد وقبل حصول الاجازة محكوم عليه واقعا بكونه ملك من انتقل عنه، وبعد الاجازة يحكم عليه واقعا بكونه في ذلك الزمان بعينه لمن انتقل إليه، ولا منافاة بين الحكمين اصلا لتعدد زمانهما وان اتحد زمان المحكوم بهما. اقول: الظاهر عدم ورود هذا الاشكال على المحقق الخراساني إذ فرق بين الاحكام الوضعية والتكليفية، فان الاحكام الوضعية انما تكون تابعة للمصلحة في نفس ________________________________________
