[ 126 ] إذا عرفت ذلك، فاعلم ان النزاع في المقام انما يكون في ان هذه القضية هل تكون من القسم الثالث، فلا مفهوم لها ام من قبيل القسم الرابع فلها مفهوم، والمحقق الخراساني يدعى كونها من قبيل القسم الرابع، والشيخ الاعظم (ره) يدعى انها من قبيل القسم الثالث. وقد رجح المحقق النائيني قول صاحب الكفاية، وافاد في وجه ذلك ان الاية الشريفة نزلت في الوليد حيث اخبر بارتداد بين المصطلق، ولا بد وان يكون المورد من صغريات الكبرى الكلية المذكورة في الاية، وعليه فحيث انه في المورد اجتمع عنوانان، احدهما كون الخبر واحدا ثانيهما كون المخبر فاسقا وعلق الحكم على احد العنوانين، وهو الثاني، فكان الجزاء مترتبا على خصوص ذلك، وهو كون المخبر فاسقا مع فرض وجود العنوان الاخر، وعدم دخله في الجزاء والا لعلق عليه، فيكون مفاد المنطوق بعد ضم المورد إليه ان الخبر الواحد ان كان الجائى به فاسقا فتبينوا، فمفهومه ان لم يكن الجائى به فاسقا فلا تبينوا. اقول ان هذا المقدار لا يكفى في اثبات هذا القول إذ الشيخ (ره) يدعى ان الكبرى الكلية المذكورة في الاية، هي كون النبا المقيد بكون الجائى به فاسقا واجب التبين، - وبعبارة اخرى - ان الشرط هو المقيد وعليه فهى منطبقة على المورد ايضا. واما الثاني: وهو بيان ما هو الحق عندنا فاقول، ان الظاهر من الاية الشريفة كون الموضوع هو النبا ومحيئ الفاسق به هو الشرط لوجوب التبين: وذلك لان الموضوع هو الضمير المستتر في تبينوا، وهو انما يرجع الى مفعول جاء وهو ذات النبا، لا النبا الذى جاء به الفاسق، إذ مضافا الى انه لا وجه لتقييده به، لا يعقل ذلك لانه جعل مفعولا لجاء، والنبا المضاف الى الفاسق أي الذى اخبر به الفاسق، لا معنى لجعله مفعولا له، والالزام تحصيل الحاصل كما لا يخفى، فلا محالة لا يكون النبا مقيدا ويكون مطلقا، فيكون الموضوع ذات النبا. والايراد عليه بانه ان كان الموضوع ذات النبا المقسم لما جاء به الفاسق، أو العادل، لزم وجوب التبين في طبيعة النبا وان كانت متحققة في ضمن خبر العادل على تقدير تحقق الشرط، كما عن المحقق صاحب الدرر. ________________________________________
