6868 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا ابن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير Y أن عائشة Bها قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله A طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبوبكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي فقال ابن الدغنة : إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلدك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة في كفار قريش وقال : إن أبا بكر لا يخرج مثله وتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟ ! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر Bه وقالت لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ما شاء وليصل فيها ماشاء وليقرأ ماشاء ولا يؤذينا ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل .
ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه وتقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا الى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا قد أجرنا لك أبا بكر على أن يعبد الله في داره وإنه جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن بالصلاة والقراءة وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد الله في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر بالاستعلان .
فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه لإغما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عقب رجل عقدت له قال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله A .
ورسول الله A يومئذ بمكة فقال رسول الله A للمسلمين : ( قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان ) - فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله A ورجع الى المدينة بعض من كان هاجر الى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر Bه مهاجرا فقال له رسول الله A : ( على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ) قال أبو بكر : وترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : ( نعم ) فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله A بصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر .
قالت عائشة : فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله A مقبل مقنع في ساعة لم يكن يأتينا فيها قال أبو بكر : فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر قالت : فجاء رسول الله A فاستأذن فدخل فقال رسول الله A حين دخل لأبي بكر : ( أخرج من عندك ) فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يارسول الله فقال رسول الله A : ( قد أذن لي في الخروج ) قال أبو بكر : فالصحبة بأبي أنت يارسول الله ؟ فقال رسول الله A : ( نعم ) فقال أبو بكر : بأبي أنت يارسول الله فخذ إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله A : ( بالثمن ) .
قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها وأوكت به الجراب فلذلك كانت تسمى : ذات النطاق ولحق رسول الله A و أبو بكر في غار في جبل يقال لها : ثور فمكثا فيه ثلاث ليال K حديث صحيح
